أما الأمر الثاني: فهو علم العبد ويقينه أن الله قد كتب له رزق معين قبل أن يولد، لن يزيد ولن ينقص إلا أن يشاء الله ويدل على ذلك حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك, فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه، وأجله وعمله وشقي أم سعيد ... » الحديث [1] .
وقوله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [2] .
وقوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [3] .
إذا علم العبد هذين الأمرين وآمن بهما عن يقين وتصديق, فإن عليه أن يطلب الرزق في هذه الدنيا بالطرق المشروعة والمباحة كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اعلموا فكل ميسر لما خلق له» [4] ، دون أن يكون طلبه برزقه مشغلًا عن العبادة وأداء الواجبات أو الازدياد من المستحبات وليعلم العبد أن رزقه قد كتب وقسم له, فلا
(1) متفق عليه.
(2) سورة الذاريات آية 22.
(3) سورة هود آية 6.
(4) رواه البخاري ومسلم.