-أصابت داود الطائي فاقة كبيرة؛ فجاءه حماد بن أبي حنيفة رحمه الله بأربعمائة درهم من تركة أبيه، وقال: هي من مال رجل لا أقدم عليه امرأً في زهده وورعه وطيب كسبه، فقال له داود: لو كنت أقبل من أحد شيئًا لقبلتها تعظيمًا للميت وإكرامًا للحي؛ ولكني أحب أن أعيش في عز القناعة.
كان ابن أبي الصادق الطبيب حسن الشمائل مهذب الأخلاق، متقنًا لأجزاء الحكمة، دعاه السلطان إلى خدمته، فأرسل إليه يقول: إن القنوع بما عنده لا يصلح لخدمة السلطان، ومن أكره على الخدمة لا ينتفع بخدمته.
-لما عزم الملك (برهس) على محاربة الرومان تقدم إليه (سينباس) الحكيم وقال له: هب أنك حاربت الرومان وتغلبت عليهم، فماذا تفعل بعد ذلك؟ فقال: أهجم على جزيرة صقلية وأقتحمها.
فقال (سينباس) : ثم ماذا تفعل بعد صقلية وفتحها؟
فقال: أعبر إلى إفريقية وأفتح (قرطاجنة) . فقال (سينباس) : ثم ماذا تفعل بعد فتح قرطاجنة؟ قال: أعيد الكرة على اليونان وأتغلب عليهم. فقال سينباس: ماذا تفعل بعد ذلك؟