إن القناعة تكون فيما يفنى لا فيما يبقى، انطلاقًا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» متفق عليه، هذا في أمور الدنيا مثل المال والأولاد والزوجة والمسكن والمركب والخلقة والنسب والجاه والوظيفة وغيرها من أمور الدنيا الزائلة أو غير الاختيارية.
ولكن في أمور العبادة واعلم والأخلاق ينظر الإنسان إلى من هو أعلى منه لتسمو همته وتشرف نفسه للوصول إلى معالي الأمور والبعد عن دنياها.
ومما يؤسف له أن تجد كثيرًا من الناس الذين حرموا من هذا الخلق الجليل يعيش وكأنه أفقر الناس أو أتعس الناس, فهو رغم غناه وكفاية ما لديه فيرى أنه فقير؛ لأنه ينظر دائمًا إلى حال الأغنياء فهو أفقر منهم، وآخر لم يسعد مع زوجته الجميلة وذات الخلق الحسن؛ لأنه أطرق سمعه لحديث عن زوجة أجمل منها أو أحسن خلقًا وهكذا صور متكررة من ألوان الإحساس بالفقر وعدم السعادة, لماذا؟ لأنه حرم القناعة ولم يعمل بوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - السابقة، لذا أدعوك أخي القارئ وأختي القارئة أن تتحليا دائمًا بخلق القناعة؛ فهو سر من أسرار