قال الملك: أقيم في قصري وأرتاح فيه.
فقال (سينباس) : ومن يمنعك الآن عن القيام في قصرك والراحة فيه؟ ثم قال: اعلم يا مولاي؛ إن من لم تقنعه مملكةٌ واحدة لا يقنع ولو ملك المسكونة كلها. فاقتنَع الملك بكلامه وعدل عن محاربة الرومان.
وهذا يؤيد قول الشاعر:
ما كل ما فوق البسيطة كافيًا
فإذا اقتنعت فبعض شيء كافٍ
بنى أحد الأغنياء بيتًا جميلًا وكتب على بابه هذه الجملة: «إنني قد عاهدت نفسي أن أهب هذا البيت لمن كانت له قناعة تامة» . فجاء إليه رجل وقال: إنني لم أكن قط في حياتي غير قانع ولم تزل القناعة درسي وديدني؛ فإن كان ما كتبته هنا حقًا يكون البيت لي شرعًا، فأجابه على الفور: يا صاحبي لو كنت قنوعًا لما طلبت بيتي.
حكي أن وزيرًا عزل فانخرط في سلك العباد والزهاد فلما عاش فيهم وامتزجت نفسه بنفوسهم واستل خيرهم ما كمن في نفسه من الشرور التي تلصق برجال الدولة، فعادت إليه القناعة بعد أن هدرته، ووصلته الفضيلة بعد أن قطعته وحدث أن السلطان عاد فرضي عنه واستدعاه إلى منصبه، فأبى الوزير القنوع أن يعود