الصفحة 33 من 76

ولم يتناول منها شيئًا وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها, فساءني ذلك فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟! كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة اتقوى بها، فإذا جاؤوا وأمرني فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بد، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا واستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت قال: «أبا هر» قلت: لبيك يا رسول الله قال: «فخذ فأعطهم» ، قال: فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل, فيشرب حتى يروى ثم يرد علي القدح حتى انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إلي فتبسم فقال: «أبا هر» ، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «بقيت أنا وأنت» قلت: صدقت يا رسول الله قال: «اقعد فاشرب» ، فقعدت فشربت، فقال: «اشرب» فشربت، فما زال يقول: «اشرب» حتى قلت لا والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكًا، قال: «فأرني» فاعطيته القدح، فحمد الله تعالى وسمى وشرب الفضلة [1] .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كنا جلوسًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل من الأنصار فسلم عليه ثم أدبر الأنصاري: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا أخا الأنصار كيف

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت