الصفحة 4 من 76

وجل، وليعلم أن الغنى هو غنى النفس؛ وليس كثرة المال والمتاع؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس» ) [1] [2] ، ولكن الناظر في أحوال الناس اليوم يجد أن الدنيا ألهتهم عن طاعة الله؛ بل شغلت قلوبهم عن الواجبات مثل أداء الصلاة وتربية الأبناء؛ فبعض الناس قد تفوته الصلاة انشغالا بالدنيا وجمعًا لحطامها، وإن صلاها البعض فصلاة بلا روح؛ لأن قلبه قد تفرق في شعاب الدنيا وأوديتها, فبين صفقة تجارية أو محل تجاري يريد أن يفتحه أو عمارة يريد أن يبنيها أو قطعة أرض يريد أن يشتريها أو وظيفة يطمح لها ... الخ من الأشغال، وكأن المصلي إذا رفع يديه مكبرًا للصلاة الله أكبر قال: لسان حاله بل الدنيا أكبر، وهذه الدنيا دار ممر لا مقر ودار عمل لا نعيم والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» [3] .

ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة.

وإن من أسباب الانشغال بالدنيا والإقبال عليها هو الطمع فيها والحرص عليها، لذا أحببت أن أكتب هذه الرسالة حول موضوع أجدُ أننا بحاجة إليه وهو موضوع

(1) متفق عليه.

(2) كتاب ذم الدنيا للزهيري ص 36.

(3) رواه الترمذي وقال حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت