عن ذل المطالب، فكثيرًا والله رأيت الكثير عاد وخيمًا، ووالله رأيت القليل عاد سليمًا. قال أبو محرز: ما زلت أعرف بركة، كلامها في قنوعي) [1] .
(وقال الأصمعي: بينما أنا بالحاجز من عنزة إذ بصرت بأعرابي إلى جانب أكمه قد اشتمل بشملة فسلمت عليه فرد السلام، فقلت: يا أعرابي: أين منزلك؟ قال: بالخضراء حيث ترى، وأشار إلى شجرة غير بعيدة، فقلت: وأين أهلك؟ قال: في ملك مالك. قلت: فما مالك؟ فقال:
للناس مال ولي مالان ما لهَما
إذا تحارس أهل المال حراس
مالي الرضا بالذي أصبحت أملكه
ومالي اليأس مما يملك الناس
قال: فأخرجت درهمًا فأعطيته، فقال: يا فتى هذا من مالي الذي أخبرتك به) [2] .
كان وهب بن منبه يعظ عطاء الخرساني ويقوله له:
ألم أخبر أنك تأتي الملوك وتحمل علمك إليهم؟! يا عطاء, ارضَ بالدون من الدنيا مع الحكمة، ولا ترض بالدون من الحكمة مع الدنيا. ويحك يا عطاء, إن كان
(1) القناعة والكفاف ص 18.
(2) القناعة والكفاف ص 35.