الصفحة 59 من 76

فانظر وفكر فكم غرت ذوي طيش

وكم أصابت بسهم الموت أهليها

اغتر قارون في دنياه من سفه

وكان من خمرها يا قوم ذاتيها

يبيت ليلته سهران منشغلًا

في أمر أمواله في الهم يفديها

وفي النهار لقد كانت قضيته

تحز في قلبه حزًا فيخفيها

فمن بناها بخير طاب مسكنه

ومن بناها بشر خاب بانيها

أين الملوك التي عن حظها غفلت

حتى سقاها بكأس الموت ساقيها

أفنى القرون وأفنى كل ذي عُمر

كذلك الموت يفني كل ما فيها

فالموت أحدق بالدنيا وزخرفها

والناس في غفلة عن ترك ما فيها

لو أنها عقلت ماذا يراد بها

ما طاب عيش لها يوما ويلهيها

نلهو ونأمل آملا نسر بها

شريعة الموت تطوينا وتطويها

فاغرس أصول التقى ما دمت مقتدرًا

واعلم بأنك بعد الموت لاقيها [1]

(1) مهلا يا جامع الدنيا ص 32 - 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت