ـ والمشكلة كل المشكلة أن الذين تخصصوا في شيء لم ينسقوا مع غيرهم ممن تخصص في شيء آخر، وربما لم يكتفوا بعدم التنسيق بل تعدى ذلك إلى الخصام والعداء وتسفيه كل فريق الفريق الآخر وما هو عليه، وصار كلٌ يدعي وصلًا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا، وعُرض الخطاب الإسلامي في أحوال كثيرة مبتسرًا مبتورًا، حتى أن المسلمين حديثًا ممن ليس لهم دراية بشمول الإسلام اعتنقوه على طريقة من اقتنعوا بخطابه، فمنهم من صار جهاديًا محضًا ولا يريد أن يرى أو يسمع شيئًا آخر، ومنهم من صار طُرُقيًا غاليًا لا يرى النجاة إلا في هذا، ومنهم من أسرف في القضايا المتصلة بالعقل، أو القلب، أو الفكر، إلى غير ذلك من الاتجاهات، والسبب في هذا هو الضعف في عرض الإسلام كلًا لا يتجزأ شاملًا لكل مناحي الحياة، ثم بعد ذلك يؤخذ منه ما يؤخذ على وجه التخصص والتفرغ والعناية.
ـ ولئن صح التخصص في الخطاب الإسلامي النظري فلا يصح في خطاب الإعداد العملي، الذي ينبغي أن يكون خطابًا شاملًا، فلابد من إعداد فكري ونفسي وروحي وبدني وثقافي