فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 53

إن معرفة ما عليه الآخرون من طرائق العيش، والتفكير، والثقافة، والدين الذي يلتزمونه، ومبلغ ما هم عليه من علم مادي وحضارة مادية، إن معرفة ذلك كله أمر مهم للغاية، ويخطئ من يخاطبهم وهو في غفلة من ذلك، وغياب عنه، إذ سيكون خطابه فتنة لبعضهم وانصرافًا وإعراضًا من بعضهم الآخر، وقلّ من سيستمع له ويأخذ عنه، لذلك لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا رضي الله عنه إلى أهل اليمن بين له حالهم بقوله:"إنك تأتي قومًا أهل كتاب ..." [1] هذا وهم عرب، وأصول معاذ رضي الله عنه يمنية، لكن لم يمنع هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيان بعض حالهم له، فكيف ونحن نرجو أن نخاطب قومًا دينهم مختلف، ولغتهم مختلفة، وثقافتهم بعيدة جدًا عن ثقافتنا، وطرائق عيشهم مختلفة، وأنماط التفكير كذلك مختلفة، وهناك حاجز كبير بيننا وبين أكثرهم سببه إرث المرحلة الاستخرابية"الاستعمارية"، وسببه أيضًا سيل الشبهات التي زرعها

(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب الزكاة، وفي مواضع أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت