فالأول الشِّرْكة، وهو أن يكون الشيءُ بين اثنين لا ينفردُ به أحدهما. ويقال شاركتُ فلانًا في الشيء، إذا صِرْتَ شريكه. وأشركْتُ فلانًا، إذا جعلتَه شريكًا لك. قال الله جلَّ ثناؤهُ في قِصَّةِ موسى: {وَأَشْرِكْهُ في أَمْرِي} [طه 32] ...
وأمّا الأصل الآخر فالشرَك: لَقَم الطّريق، وهو شِرَاكُه أيضًا. وشِرَاك النَّعْل مشبَّه بهذا. ومنه شَرَكُ الصّائِدِ، سمِّي بذلك لامتداده )) [1] .
وقال الأزهري -رحمه الله-: (( الشرك بمعنى الشريك، وهو بمعنى النصيب، وجمعه: أشراك كشبر وأشبار ) ) [2] .
والمؤلف -رحمه الله- يَعْني بـ (الشرك) هنا: الشرك في العبادة وصرفها لغير الله تعالى.
والشرك شرعًا: (( صَرفُ حقٍّ من حقوق الله تعالى لغيره ) ) [3] ،أو: (( مساواة غير الله بالله فيما هو حق لله وخاص به ) ) [4] .
وحق الله: كل مالا يَقدر عليه إلاّ الله، فلا يُطلب إلاّ منه -عزّ وجلّ-فإذا طُلِبَ من غيره، كان صرفًا لخصائص الله لغيره.
وهو أعظم ذنب عُصِيَ اللهُ به، كما قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم ٌ} [لقمان: من الآية 13] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "معجم مقاييس اللغة" (3/ 203) ، وانظر:"لسان العرب" (10/ 449 - 450) .
(2) "تهذيب اللغة" (10/ 17) .
(3) انظر"أضواء البيان" (4/ 561) .
(4) انظر:"تيسير العزيز الحميد" (ص 91) ،"حاشية ابن قاسم على كتاب التوحيد" (ص 50) ،"الدرر السنية" (1/ 130،133،197) ،"مصباح الظلام" (ص 98) .