وعنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قال: قُلْتُ: يا رسُولَ الله أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟ قال: (( أنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وهْوَ خَلَقَكَ ) ) [1] .
و قوله (نِدًّا) : -بكسر النون- أي: مِثلًا ونَظِيرًا في دعائك أو عبادتك [2] .
قال المؤلف -رحمه الله-: (( وأعظم ما أمر الله به التوحيد، وهو: إفراد الله بالعبادة. وأعظم ما نهى عنه الشرك، وهو: دعوة غيره معه ) ) [3] .
وقال ابن سعدي-رحمه الله-: (( وحقيقة الشرك بالله: أن يعبد المخلوق كما يعبد الله، أو يعظم كما يعظم الله، أو يصرف له نوع من خصائص الربوبية
والإلهية، وإذا ترك العبد الشرك كله صار موحدًا مخلصا لله في جميع أحواله )) [4] .
وقال ابن القيم -رحمه الله-: (( الشرك شركان: شرك يَتَعَلَّق بذات المعبود وأسمائه وأفعاله، وشرك في عبادته ومعاملته، وإن كان صاحبه يعتقد أنه سبحانه لا شريك له في ذاته، ولا صفاته ولا في أفعاله. والشرك الأول نوعان: أحدهما: التعطيل، وهو أقبح أنواع الشرك، كشرك فرعون إذ قال: {وما ربُّ العالمين} ... النوع الثاني: شرك من جعل معه إلهًا آخر ولم يُعَطِّل أسماءه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (4477) ، ومسلم (86) .
(2) "عون المعبود" (6/ 301) .
(3) "الأصول الثلاثة" (ص 23 - مع حاشية ابن قاسم) ،وانظر:"معارج القبول" (1/ 318) .
(4) "تفسير السعدي" (ص 279) .