وربوبيته وصفاته، كشرك النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة، فجعلوا المسيح إلها وأمه إلها )) [1] .
وقال المقْرِيزي -رحمه الله-: (( وشرك الأمم كله نوعان:
شرك في الإلهية، وشرك في الربوبية.
فالشرك في الإلهية والعبادة: هو الغالب على أهل الإشراك، وهو شرك عُبَّاد الأصنام، وعبّاد الملائكة، وعبّاد الجن، وعبّاد المشايخ والصالحين الأحياء
والأموات، الذين قالوا: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، ويشفعوا لنا عنده، وينالنا بسب قربهم من الله، وكرامته لهم: قرب وكرامة، كما هو المعهود في الدنيا من حصول الكرامة، والزُّلفى لمن يخدم أعوان الملك وأقاربه وخاصته.
والكتب الإلهية كلها من أولها إلى آخرها: تُبطل هذا المذهب وتردُّه، وتُقَبِّح أهله، وتنص على أنهم أعداء الله تعالى، وجميع الرسل - صلوات الله عليهم - متفقون على ذلك من أوَّلهم إلى آخرهم، وما أهلك الله تعالى مَنْ أهلك من الأمم إلا بسبب هذا الشرك ومن أجله )) [2] .
وقال ابن تيمية -رحمه الله-: (( الشرك إن كان شركًا يكفر به صاحبه وهو نوعان: شرك في الإلهية، وشرك في الربوبية.
فأما الشرك في الإلهية فهو: أن يَجْعل لله ندًّا - أي: مِثْلا - في عبادته أو محبته، أو خوفه، أو رجائه، أو إنابته. فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، قال تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا
(1) "الجواب الكافي" (ص/192) .
(2) "تجريد التوحيد" (ص 52 - 53) .