الصفحة 46 من 89

الحمد كله، وله الخلق كله، وله الملك كله، وإليه يرجع الأمر كله، وبيده الخير كله، فأزمَّةُ الأمورِ كلِّها بيده سبحانه

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

ومرجعها إليه، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، الذي إذا فتح للناس رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم. فأقبح التشبيه تشبيه العاجز الفقير بالذات: بالقادر الغني بالذات. ومن خصائص الإلهية: الكمال المطلق من جميع الوجوه، الذى لا نقص فيه بوجه من الوجوه. وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده، والتعظيم والإجلال، والخشية والدعاء، والرجاء والإنابة والتوكل والتوبة والاستعانة، وغاية الحب مع غاية الذل: كل ذلك يجب عقلًا وشرعًا وفطرة أن يكون لله وحده، ويمتنع عقلًا وشرعًا وفطرة أن يكون لغيره. فمن فعل شيئًا من ذلك لغيره فقد شبه ذلك الغير بمن لا شبيه له ولا مثيل له، ولا ند له، وذلك أقبح التشبيه وأبطله. فلهذه الأمور وغيرها أخبر سبحانه وتعالى أنه لا يغفره، مع أنه كتب على نفسه الرحمة )) [1] .

قوله: (لعل اللهَ أن يخلصكَ من هذه الشَّبَكَةِ، وهي: الشرك بالله)

(يُخَلِّصك) من التخليص، وخَلَّصَهُ من كذا تَخْلِيصًَا أي: نَجَّاهُ، والمعنى: لعل اللهَ يُنْجِيك.

و (الشَّبَكَةُ) -بتشديد الشين وفتح الباء والكاف-: شَرَكَةُ الصائد التي يصيد بها في البر والماء، والجمع شَبَكٌ و شِبَاك.، والمعنى: أن للشِّرك شَرَكًا -حبائل

(1) "فتح المجيد" (1/ 173 - 175) ،و"الصواعق المرسلة" (2/ 460) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت