الصفحة 52 من 89

قال ابن كثير-رحمه الله-: (( يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية إلاهيته فقال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ والأٌّرْضِ} أي: من ذا الذي ينزل من السماء ماء المطر فيشق الأرض شقًا بقدرته ومشيئته فيخرج منها {حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَآئِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} أإله مع الله؟ فسيقولون: الله ... {فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} أي: أفلا تخافون منه أن تعبدوا معه غيره بآرائكم وجهلكم وقوله: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَق ُّ} الآية أي فهذا الذي اعترفتم بأنه فاعل ذلك كله هو ربكم وإلهكم الحق الذي يستحق أن يفرد بالعبادة فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الضَّلاَلُ أي: فكل معبود سواه باطل لا إله إلا هو واحد لا شريك له {فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} أي: فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة ما سواه وأنتم تعلمون

أنه الرب الذي خلق كل شيء والمتصرف في كل شيء، وقوله: {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا} الآية، أي: كما كفر هؤلاء المشركون

واستمروا على شركهم وعبادتهم مع الله غيره مع أنهم يعترفون بأنه الخالق المتصرف في الملك وحده الذي بعث رسله بتوحيده، فلهذا حقت عليهم كلمة الله أنهم أشقياء من ساكني النار كقوله: {قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِين َ} )) [1] .

(1) "تفسير ابن كثير" (4/ 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت