وقال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [الزخرف:87] . وقال: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [لقمان:25] .
(( فليس التوحيد هو الإقرار بتوحيد الربوبيّة كما يقول ذلك علماء الكلام والنُظُّار في عقائدهم، فإنّهم يقرّرون بأنّ التوحيد هو الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت، فيقولون:(واحد في ذاته لا قسيم له، واحد في صفاته لا شبيه له، واحدٌ في أفعاله لا شريك له) وهذا هو توحيد الربوبيّة، ارجعوا إلى أيّ كتاب من كتب علماء الكلام تجدوهم لا يخرجون عن توحيد الربوبيّة، وهذا ليس هو التوحيد الذي بعث الله به الرسل، والإقرار بهذا وحده لا ينفع
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
صاحبه، لأنّ هذا أقرّ به المشركون وصناديد الكَفَرة، ولم يُخرجهم من الكفر، ولم يُدخلهم في الإسلام، فهذا غلطٌ عظيم، فمن اعتقد هذا الاعتقاد ما زاد على
اعتقاد أبي جهل وأبي لهب، فالذي عليه الآن بعض المثقّفين هو تقرير توحيد الربوبية فقط، ولا يتطرّقون إلى توحيد الألوهيّة، وهذا غلطٌ عظيم في مسمّى التوحيد.
وأما الشرك فيقولون: (هو أن تعتقد أنّ أحدًا يخلُق مع الله أو يرزق مع الله) ، نقول: هذا ما قاله أبو جهل وأبو لهب، ما قالوا إن أحدًا يخلُق مع الله ويرزُق مع الله، بل هم مقرّون بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت )) [1] .
قوله: (والدليل قوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِنَ السّمَآءِ وَالأرْضِ أَمّن يَمْلِكُ السّمْعَ والأبْصَارَ * وَمَن يُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيّتِ * وَيُخْرِجُ الْمَيّتَ مِنَ الْحَيّ *وَمَن يُدَبّرُ الأمْرَ * فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتّقُونَ} [يونس: 31] ) .
(1) "شرح القواعد الأربع"للفوزان (ص 19 - بتحقيقي) .