الصفحة 59 من 89

4 -إسلام المشفوع له، قال تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر:18] . والمراد بالظالمين هنا: الكافرون، ويستثنى منهم أبو طالب.

وهذان الشرطان الأخيران - في الحقيقة - يدخلان في الشرطين الأولين؛ فلا يَقْدر على الشفاعة إلا من أذن له الله، ولا يُشفع إلا لمسلم.

و الناس في أمر الشفاعة على ثلاثة أصناف:

1 -صنف غلا في إثباتها: وهم النصارى، والمشركون، وغلاة الصوفية، والقبوريون، حيث جعلوا شفاعة من يعظمونه عند الله يوم القيامة كشفاعته في الدنيا، حيث اعتقدوا أن هؤلاء المعظمين يشفعون استقلالًا.

2 -وصنف أنكر الشفاعة: كالمعتزلة والخوارج؛ حيث أنكروا شفاعة النبي وغيره لأهل الكبائر، وقصروا الشفاعة على التائبين من المؤمنين، لأن إثبات الشفاعة للفساق ينافي مبدأ الوعيد في مذهبهم الباطل، فهم يرون وجوب إنفاذ الوعيد لمن استحقه، ولا يرون الشفاعة له لا من النبي ولا من غيره.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

3 -وصنف توسط: وهم أهل السنة والجماعة؛ فلم ينفوا كل شفاعة، ولم يثبتوا كل شفاعة، بل أثبتوا من الشفاعة ما دلّ عليه الدليل من الكتاب والسنة، ونفوا منها ما نفاه الدليل؛ فالشفاعة المثبتة عندهم هي التي تطلب من الله عز وجل وهي التي تكون للموحدين بعد إذن الله للشافع ورضاه عن المشفوع له؛ فلا تطلب من غير الله، ولا تكون إلا بعد إذنه ورضاه [1] .

(1) انظر:"شرح صحيح مسلم"للنووي (3/ 35) ،"مجموع الفتاوالابن تيمية (1/ 148) ،"فتح الباري" (11/ 357) ،"شرح العقيدة الطحاوية"لابن أبي العز (1/ 293 - 294) ،و"لوامع الأنوار البهية"للسفاريني (2/ 212) ،"تيسير العزيز الحميد" (ص 273 - 297) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت