الدليلُ قَولُهُ تَعَالَى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله} [الأنفال 39] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه قاعدة عظيمة: أن الله -سبحانه وتعالى- لا يرضى الشرك، دون النظر عن المُشْرَكِ به، فإنه لم يرتضِ -سبحانه- الشرك، سواءٌ كان المشرك به ملكًا، أو نبيًا، أو وليًا صالحًا، أو جنًا، أو شجرًا، أو حجرًا، أو غير ذلك، فإن الله -تعالى- حرّم الشرك، وحذر منه بجميع أنواعه وصوره.
قوله: ( .. أن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر على أناس متفرقين في عباداتهم .. ) فليسوا مجتمعين على عبادة واحدة، بل هم طرائق وسبل متعددة في اتخاذ معبوداتهم الباطلة، منهم من يعبد ماذكره المؤلف، ومنهم من يعبدها جميعًا ومنهم من يجمع بين بعضها دون بعض، وهذا من قبح الشرك فأصحابه لا يجتمعون على شيء واحد، بخلاف الموحّدين فإنّ معبودهم واحد ـ سبحانه وتعالى ـ {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار ُ} [يوسف:39] .
ولاريب أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُفَرِّق بين من يعبد الملائكة، والصالحين، وبين من يعبد الحجر، ولم يقل: للذين يعبدون الملائكة: هؤلاء الذين يعبدون الملائكة لا يضر وليس بشرك، لأن لهم منزلة ومكانة عند الله، ولم يقل للذين يعبدون الصالحين: هؤلاء لم يشركوا، أو أنّ شركهم يختلف عن من عبد الأوثان والأصنام والنجوم
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
والكواكب .. بل إنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرضَ الشرك بجميع صوره وأنواعه وحاربه وحذر منه أيما تحذير.
فإن الله -سبحانه وتعالى- جعل الشرك ملةً واحدة، وطريقةً واحدة، وكذلك النبي