-صلى الله عليه وسلم - حرّم الشرك كله، وقاتل أهل الشرك على اختلاف أصنافهم ومللهم ومعبوداتهم.
فالشرك لا تفريق فيه بين مَنْ يعبُد رجلًا صالحًا أو يعبُد صنمًا أو حجرًا أو شجرًا، لأن الشرك هو: عبادة غير الله كائنًا مَنْ كان، ولهذا يقول: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء:36] ، وكلمة {شيئًا} في سياق النهي تعمّ كلّ شيء، تعمّ كل مَنْ أُشرك مع الله ـ عزّ وجل ـ من الملائكة والرسل والصالحين والأولياء، والأحجار والأشجار.
قوله: (وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفرق بينهم)
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يفرّق بينهم، بل اعتبرهم مشركين كلّهم، واستحلّ دماءهم وأموالهم، ولم يفرِّق بينهم، فالذين يعبدون المسيح، والمسيح رسول الله، ومع هذا قاتلهم. واليهود يعبدون عُزيرًا، وهو من أنبيائهم، أو من صالحيهم، قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يفرِّق بينهم.
قوله: (و الدليل قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله} [الأنفال 39] )
أي: الدليل على قتال المشركين من غير تفريق بينهم حسب معبوداتهم؛ قوله تعالى: {وقاتلوهم} ، وهذا عامّ لكل المشركين، لم يُستثن أحدًا، ثم قال: {حتى لا تكون فتنة} والفتنة: الشرك، أي: لا يوجَد شرك، وهذا عامّ؛ أيَّ شركٍ، سواءً الشرك في الأولياء والصالحين، أو بالأحجار، أو بالأشجار، أو
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بالشمس، أو بالقمر.
{ويكون الدين كلّه لله} : تكون العبادة والطاعة كلها لله، ليس فيها شَرِكَةٌ لأحد كائنًا مَنْ كان، فلا فرق بين الشرك بالأولياء والصالحين أو بالأحجار أو بالأشجار أو بالشياطين أو غيرهم.
قال ابن جرير-رحمه الله-: (( يقول -تعالى ذكره- لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: وقاتلوا المشركين