ذكر المؤلف -رحمه الله-هاهنا الدليل على تفرق هؤلاء، وتنوع عباداتهم، واختلاف طرائقهم في العبادة.
ثم ذكر الدليل على أنّ هناك مَن يسجُد للشمس والقمر. فهناك مَن يسجُد للشمس عند طلوعها ويسجد لها عند غروبها، وقد جاء النهي أنْ نصليَ في هذين الوقتين -وإنْ كانت الصلاة لله-؛ لِماَ في الصلاة في هذا الوقت من مشابهة لفعل المشركين، فجاء المنعُ من ذلك سدًّا للذريعة التي تُفضي إلى الشرك.
فعَنْ ابْنِ عُمَرَ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
(( لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا ) ) [1] .
وعن أَنَس بْن مَالِك -رَضِيَ اللَّه عَنْه-ُ: سَمِعْت رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يَقُول:
(( تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِق: يَجْلِس يَرْقُب الشَّمْس حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْن قَرْنَيْ الشَّيْطَان، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُر اللَّه فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ) ) [2] .
قال النووي-رحمه الله-: (( قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(بَيْن قَرْنَيْ الشَّيْطَان) اِخْتَلَفُوا فِيهِ فَقِيلَ: هُوَ عَلَى حَقِيقَته وَظَاهِر لَفْظه , وَالْمُرَاد أَنَّهُ يُحَاذِيهَا بِقَرْنَيْهِ عِنْد غُرُوبهَا , وَكَذَا عِنْد طُلُوعهَا ; لِأَنَّ الْكُفَّار يَسْجُدُونَ لَهَا حِينَئِذٍ فَيُقَارِنهَا لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا فِي صُورَة السَّاجِدِينَ لَهُ , وَيُخَيِّل لِنَفْسِهِ وَلِأَعْوَانِهِ أَنَّهُمْ إِنَّمَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (585) ،ومسلم (828) .
(2) أخرجه مسلم (622) .