ودَلِيلُ الصَّالِحينَ قَولُهُ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء:57] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
أي: الدليل على أن هناك من كان يعبد الصالحين من البشر على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، قول الله نعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} .
(( قوله تعالى: {أُولَائِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ} (أولئك) مبتدأ (الذِين) صفة (أولئك) وضمير الصلة محذوف؛ أي يدعونهم. يعني أولئك المدعوّون. و {يَبْتَغُونَ} خبر، أو يكون حالًا، و (الّذِين يَدْعُون) خبر؛ أي يدعون إليه عبادًا أو عبادة إلى عبادته.
وعن عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه- في قوله عز وجل: {أُولَائِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} قال: نفر من الجن أسلموا وكانوا يُعبدون، فبَقِيَ الذين كانوا يَعبدون على عبادتهم وقد أسلم النفر من الجن [1] .
وفي رواية قال: نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرًا من الجن فأسلم الجنيون و (الإنس) الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون؛ فنزلت {أُولَائِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} .
ومنه أيضًا: أنهم الملائكة كانت تعبدهم قبائل من العرب؛ ذكره الماوردي. وقال ابن عباس ومجاهد: عُزير وعيسى.
و (يبتغون) يطلبون من الله الزلفة والقربة، ويتضرعون إلى الله تعالى في طلب الجنة، وهي الوسيلة. أعلمهم الله تعالى أن المعبودين يبتغون القربة إلى ربهم. والهاء والميم في (ربهم) تعود على العابدين أو على المعبودين أو عليهم جميعًا. وأما (يدعون) فعلى العابدين. (ويبتغون) على المعبودين.
(1) أخرجه مسلم (3030) .