الصفحة 71 من 89

{أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} ابتداء وخبر. ويجوز أن يكون (أيّهم أقرب) بدلًا من الضمير في (يبتغون) ، والمعنى: يبتغي أيهم أقرب الوسيلة إلى الله.

{وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} أي:

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

مَخُوفًا لا أمان لأحد منه؛ فينبغي أن يُحذر منه ويُخاف )) [1] .

وقد دلت الآية على عدم جواز عبادة الصالحين، سواءً كانوا من الأنبياء والصدِّيقين، أو من الأولياء والصالحين، فلا تجوز عبادتهم، لأنّ الكُل عبادٌ لله فقراء إليه، فكيف يُعبدون مع الله ـ جلّ وعلا ـ.

وفي الآية رد على من يدعو صالحًا ويقول: أنا لا أشرك بالله شيئًا، الشرك عبادة الأصنام.

قال ابن تيمية-رحمه الله- في هذه الآية الكريمة، لما ذكر أقوال المفسرين: (( وهذه الأقوال كلها حق، فإن الآية تعم من كان معبوده عابدًا لله، سواء كان من الملائكة أو من الجن أو من البشر، والسلف في تفسيرهم يذكرون تفسير جنس المراد بالآية على نوع التمثيل، كما يقول الترجمان لمن سأله: ما معنى الخبز؟ فيريه رغيفًا، فيقول هذا، فالإشارة إلى نوعه لا إلى عينه، وليس مرادهم من هذا تخصيص نوع من شمول الآية، فالآية خطاب لكل من دعا من دون الله مدعوًا، وذلك المدعو يبتغي الى الله الوسيلة ويرجو رحمته ويخاف عذابه، فكل من دعا ميتًا أو غائبًا من الأولياء والصالحين سواء كان بلفظ الاستغاثة أو غيرها فقد تناولته هذه الآية الكريمة، كما تتناول من دعا الملائكة والجن، فقد نهى الله تعالى من دعائهم، وبين أنهم لا يملكون كشف الضر عن الداعين ولا تحويله، ولا يرفعونه بالكلية ولا يحولونه من موضع إلى موضع، كتغيير صفته أو قدره، ولهذا قال:(ولا تحويلا) فذكر نكرة تعم أنواع التحويل، فكل من دعا ميتًا أو غائبًا من الأولياء والصالحين أو دعا الملائكة فقد دعا من لا يغيثه ولا يملك كشف الضر

(1) انظر:"تفسير القرطبي" (10/ 279) ،"تفسير الطبري" (15/ 72) ،"تفسير ابن كثير" (5/ 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت