هذه الأوثان فيما كانوا يفعلونه معها من هذا الشرك، على أن الواقع من هؤلاء المشركين مع معبوديهم أعظم مما وقع من أولئك. فالله المستعان.
قال ابن تيمية-رحمه الله-: (( الْمَقْصُودُ أَنَّ أَصْلَ الشِّرْكِ فِي الْعَالَمِ كَانَ مِنْ عِبَادَةِ الْبَشَرِ الصَّالِحِينَ وَعِبَادَةِ تَمَاثِيلِهِمْ ... وَمِنْ الشِّرْكِ مَا كَانَ أَصْلُهُ عِبَادَةَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الْكَوَاكِبِ؛ إمَّا الشَّمْسُ وَإِمَّا الْقَمَرُ وَإِمَّا غَيْرُهُمَا، وَصَوَّرَتْ الْأَصْنَامُ طَلَاسِمَ لِتِلْكَ الْكَوَاكِبِ، وَشِرْكُ قَوْمِ إبْرَاهِيمَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - كَانَ مِنْ هَذَا، أَوْ كَانَ بَعْضُهُ مِنْ هَذَا، وَمِنْ الشِّرْكِ مَا كَانَ أَصْلُهُ عِبَادَةَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ الْجِنِّ، وُضِعَتْ الْأَصْنَامُ لِأَجْلِهِمْ، وَإِلَّا فَنَفْسُ الْأَصْنَامِ الْجَمَادِيَّةِ لَمْ تُعْبَدْ لِذَاتِهَا، بَلْ لِأَسْبَابٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ، ... )) [1] .
(1) "مجموع الفتاوى" (17/ 460) .