الصفحة 74 من 89

قال: لا. قال: «فاعضِد الثانية» فأتاها فَعضَدها، ثم أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: «هل رأيت شيئًا» قال: لا. قال: «فاعضِد الثالثة» فأتاها فإذا هو بحبشيّة نافشة شعرها، واضعة يديها على عاتقها تُصَرِّفُ بأنيابها، وخلفها دُبَيَّةُ السُّلَمّي وكان سادِنَها فقال:

يا عُزّ كُفْرَانِك لا سبْحانِك ... إني رَأَيْتُ اللَّهَ قَد أهانَكِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

ثم ضربها ففلق رأسها فإذا هي حُمَمَة، ثم عَضَد الشجرة وقتل دُبَيَّة السادن، ثم أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: «تلك العُزَّى (ولن تُعبَد أبدًا) » [1] .

{ومَنَاة} : فكانت بالمشلل عند قديد، بين مكة والمدينة، وكانت خزاعة والأوس والخزرج يعظمونها ويهلون منها للحج، ويعبدونها من دون الله، وأصل اشتقاقها: من إسم الله المنان، وقيل: لكثرة ما يمنى ـ أي يراق ـ عندها من الدماء للتبرك بها [2] .

فدلت الآية على أنّه كان هناك من المشركين في عهد النبي عليه الصلاة والسلام من يعبد الأحجار والأشجار، ويقسم بالأشجار وبالأحجار ويجعلونها معبوداتٍ من دون الله -سبحانه وتعالى-،و أنّ عباد هذه الأوثان كانوا يعتقدون حصول البركة منها بتعظيمها ودعائها والاستعانة بها والاعتماد عليها في حصول ما يرجونه منها ويؤملونه ببركتها وشفاعتها وغير ذلك، فالتبرك بقبور الصالحين كاللات، وبالأشجار كالعزى ومناة من ضمن فعل أولئك المشركين مع تلك الأوثان، فمن فعل مثل ذلك واعتقد في قبر أو حجر أو شجر فقد ضاهى عباد

(1) انظر:"تفسير ابن جرير" (27/ 34) ،"تفسير ابن كثير" (7/ 422) ،"إغاثة اللهفان" (2/ 211 - 212) ،"فتح المجيد" (1/ 253 - 255)

(2) السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت