الصفحة 73 من 89

معظم عند أهل الطائف، وهم ثقيف ومن تبعها، وكان سَدَنتها من ثَقِيف، وكانوا قد بنوا عليها بناء، فكانت قريش وجميع العرب تعظمها. وبها كانت العرب تسمى زيد الّلات وتيمَ الّلات. وكانت في موضع (منارة) مسجد الطائف اليسرى، فلم تزل كذلك إلى أن أسلمت ثَقِيفٌ، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغيرة بن شعبة فهدمها وحرّقها بالنار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

وقُرئ: {أفرأيتم اللاتَّ} ـ بتشديد التاء ـ اسم فاعل من (لَتَّ يَلُتُّ) ، وهو: رجلٌ صالح كان يلُتُّ السَّويق ويُطعمه للحُجّاج، فلمّا مات بنوا على قبره بيتًا، وأرْخوا عليه الستائر، فصاروا يعبدونه من دون الله ـ عزّ وجل ـ، هذا هو اللاّت. قال بهذا جماعة من أهل العلم.

ولا منافاة بين القولين. فإنهم عبدوا الصخرة والقبر تأليهًا وتعظيمًا.

ولمثل هذا بنيت المشاهد والقباب على القبور واتخذت أوثانًا. وفيه بيان أن أهل الجاهلية كانوا يعبدون الصالحين والأصنام [1] .

{والعُزَّى} : وهي أحدث من الّلات، اتخذها ظالم بن أسعد، وكانت بوادي نَخْلة الشامية فوق ذات عِرْق، فبنوا عليها بيتًا وكانوا يسمعون منها الصوت، وكان هذا الصنم لقريش وأهل مكّة ومَن حولهم.

قال ابن هشام: وحدّثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كانت العُزَّى شيطانة تأتي ثلاث سَمُرات ببطن نَخْلة، فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، بعث خالد بن الوليد رضي الله عنه فقال: «ايتِ بَطْن نخلة فإنك تجد ثلاث سَمُرات فاعْضِد الأولى» فأتاها فَعضَدها فلما جاء إليه قال: «هل رأيت شيئًا»

(1) انظر:"تفسير ابن جرير" (27/ 34) ،"تفسير ابن كثير" (7/ 422) ،"إغاثة اللهفان" (2/ 211 - 212) ،"فتح المجيد" (1/ 253 - 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت