من الغلو فيها وصرف جل العبادة لها، ويحسبون أنهم على شئ وهو الذنب الذي لا يغفره الله [1] .
قال ابن القيم-رحمه الله-: (( فإذا كان اتخاذ هذه الشجرة لتعليق الأسلحة والعكوف حولها اتخاذ إله مع الله تعالى، مع أنهم لا يعبدونها، ولا يسألونها. فما الظن بالعكوف حول القبر، والدعاء به ودعائه، والدعاء عنده؟ فأي نسبة للفتنة
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بشجرة إلى الفتنة بالقبر؟ لو كان أهل الشرك والبدعة يعلمون )) [2] .
وقال ابن أبي شامة-رحمه الله-:
(( ومن هذا القسم أيضًا ما قد عم الابتلاء به من تزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان والعمد وإسراج مواضع مخصوصة في كل بلد، يحكى لهم حاك أنه رأى في منامه بها أحدًا ممن شهر بالصلاح والولاية، فيفعلون ذلك ويحافظون عليه مع تضييعهم لفرائض الله تعالى وسننه، ويظنون أنهم متقربون بذلك، ثم يتجاوزون هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم فيعظمونها ويرجون الشفاء لمرضاهم وقضاء حوائجهم بالنذر لها، وهي من عيون وشجر وحائط وحجر. وفي مدينة دمشق من ذلك مواضع متعددة كعوينة الحمى خارج باب توما والعمود المخلق داخل باب الصغير، والشجرة الملعونة خارج باب النصر نفس قارعة الطريق سهل الله قطعها واجتثاثها من أصلها، فما أشبهها بذات أنواط الواردة في
(1) "فتح المجيد" (1/ 261) .
(2) "إغاثة اللهفان" (1/ 205) .