الصفحة 9 من 89

معمر والذي لم يرق له بقاء الشيخ عبد الوهاب في القضاء، فعزله عنه، فغادرها الشيخ عبد الوهاب إلى حريملاء وتولى قضاءها وأقام بها. فأقام الشيخ محمد بعد عودته من رحلته العلمية في حريملاء مع أبيه يدرس عليه ويدعو إلى التوحيد و يبين بطلان دعوة غير الله [1] .

لقد ابتلي الشيخ -رحمه الله- فصبر على البلاء و ثبت حتى جاوز الامتحان والابتلاء، و ما ذلك إلا تأييد الله له بروح منه وتقويته لإيمانه، وأمثلة ذلك في حياته كثيرة ..

و لنأخذ أنموذجًا من أحوال الشيخ التي وقعت له؛ ففي حالة إخراجه من العيينة طريدًا منها كان سبب إخراجه -رحمه الله- من العيينة هو أن ابن معمر خاف من حاكم الإحساء من أن يقطع عنه المعونة، فأخرج الشيخ -رحمه الله- من العيينة وتوجه إلى الدرعية، فكان ابن معمر ممن آثر الدنيا على الدين وباع العاجل بالآجل لما تعارض في صدره أمر صاحب الأحساء وأمر الله تعالى.

لقد افتقد الشيخ حينئذ كل حظ من حظوظه الدنيوية المباحة؛ افتقد ثقة الأمير وثقة الناس من حوله به و بما يدعو إليه من عقيد السلف الصالح، وافتقد المسكن و المكانة و جميع الحظوظ النفسية والغايات الدنيوية ومشى وحيدًا أعزل من أي سلاح ليس بيده إلا مروحة من خوص النخيل، بيد أنه كان على ثقة من ربه، والله قد قوي إيمانه حتى صغر في ميزانه أمر صاحب الأحساء وخذلان ابن معمر له وفراق الوطن والمال والأهل والزوجة والمسكن وما بقي لديه سوى إيمانه القوي ويقينه ولزومه لدعوة الناس إلى عقيدة السلف الصالح، و حسن الظن بالله .. لقد سار من العيينة إلى الدرعية يمشي راجلًا ليس معه أحد في غاية الحر في فصل الصيف لا يلتفت عن طريقه ويلهج بقوله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ

(1) انظر: الدرر السنية (12/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت