الصفحة 10 من 89

مَخْرَجًا *وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2،3] و يلهج لسانه بالتسبيح وذكر الله، فلما وصل الدرعية قصد بيت ابن سويلم العريني، فلما دخل عليه؛ ضاقت عليه داره وخاف على نفسه من الأمير محمد بن سعود، فوعظه الشيخ وأسكن جأشه وقال: سيجعل الله لنا ولك فرجًا و مخرجًا [1] .

ثم انتقل الشيخ إلى دار تلميذ الشيخ ابن سويلم الشيخ أحمد بن سويلم، و هناك بدأ التزاور بين خصائص أهل العلم من الدرعية ولما علموا بثبات دعوة الشيخ و أنها على سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم أرادوا أن يشيروا على ابن سعود بنصرته، فهابوه، فأتوا إلى زوجته موضي بنت أبي وهطان من آل كثير و أخيه ثنيان .. وكانت المرأة ذات عقل ودين ومعرفة فأخبروها بمكان الشيخ وصفة ما يأمر به و ينهى عنه، فوقر في قلوبهما معرفة التوحيد وقف الله في قلوبهما محبة الشيخ [2] .

دخل الأمير محمد بن سعود -رحمه الله- على زوجته فأخبرته بمكان الشيخ وقالت له: هذا الرجل ساقه الله إليك و هو غنيمة فاغتم ما خصك الله به، فقبل قولها ثم دخل على أخوه ثنيان وأخوه مشاري وأشاروا عليه مساعدته و نصرته .. أراد أن يرسل إليه، فقالوا: سر إليه برجلك في مكانه وأظهر تعظيمه والاحتفال به، لعل الناس أن يكرموه ويعظموه، فذهب محمد بن سعود إلى مكان الشيخ و رحب به وأبدى غاية الإكرام والتبجيل وأخبره أنه يمنعه بما يمنع به نساءه وأولاده .. قال: أبشر ببلاد خير من بلادك وأبشر بالعزة والمنعة، فقال الشيخ: وأنا أبشرك بالعزة والتمكين وهذه كلمة لا إليه إلا الله من تمسك بها وعمل بها ونصرها؛ ملك بها البلاد والعباد، وهي كلمة التوحيد وأول ما دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم

(1) انظر:"عنوان المجد"لابن بشر (1/ 11) .

(2) "الروضة"لابن غنام (1/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت