الصفحة 134 من 280

-ثم ختم المصنف رحمه الله هذه الطائفة من الآيات القرآنية التي أراد أن يضرب بها المثل على طريقة أهل السنة والجماعة في إثبات الصفات للرب بالقول: وهذا الباب، هل مراده (بالباب) ها هنا، باب إثبات الرؤية، وإلا باب إثبات الصفات عموما؟ باب إثبات الصفات، ليس فقط المشار إليه هو ما يتعلق بالرؤية.

-وَهَذَا الْبَابُ فِي كِتَابِ اللهِ كَثِيرٌ، مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ طَالِبًا لِلْهُدَى مِنْهُ؛ تَبَيَّنَ لَهُ طَرُيقُ الْحَقِّ.

(وهذا الباب في كتاب الله كثير) القرآن العظيم مليء بالآيات الدالة على إثبات صفات الرب سبحانه وبحمده، ولهذا مر بنا أن تعليل كون (قل هو الله أحد) تعدل ثُلث القرآن، لأنها أُخلصت في صفة الرحمن؛ ولأن القرآن إما أخبار، أو أحكام، أو صفة الرحمن، فهو في كتاب الله كثير.

(من تدبر القرآن طالب للهدى منه؛ تبين له طريق الحق) صدق الشيخ رحمه الله، يعني من تدبر القرآن طالب للهدى منه، إذًا ها هنا شرطان:

الأول: التدبر، لأن الذي يقرأ القرآن أمني؛ لا ينتفع، من يقرآ القرآن يهزه كهز الشعر لا ينتفع به وإنما يحصل النفع لمن قرأه بتدبر وهو الغرض من تنزيل القرآن، (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ) ، لما؟ (لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) ، (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) ، الواجب تدبر القرآن أيها الإخوة، لا شك أنه يحص بتلاوته ثواب، لكن ما هو أعظم من ذلك، التدبر بمعنى: التفهم والتفقه في مراد الله - عز وجل -، فهذا الشرط الأول، أن يتدبر القرآن.

الثاني: طالب للهدى منه: أن يكون مخلص في طلب الحق؛ لأن هناك من يتدبر القرآن ولكن يكون مصحوب بنية سوء، وبمقدمات فاسدة، فكلما جاءه شيء على خلاف هواه؛ لوى أعناق النصوص، وطلب لها التحريف وتعسف في حملها على غير مراد الله - عز وجل -، فهذا لم ينتفع مع تدبره، لكن من أسلم نفسه للقرآن وتدبر، وأقبل بصدر منشرح، هداه الله - عز وجل - ودله على مراده؛ لأن الله - عز وجل - ما أنزل هذا القرآن إلا ليكون هدى وشفاء، ما أنزله ليكون أحاكي، وألغاز، وطلاسم، بل جعله كتاب مبين، نورًا، وهدى، وشفاء، كل هذه الأوصاف متحققة، فلابد إذًا من هذين الشرطين، يعني شرط علمي، وشرط عملي:

• شرط علمي: بأن يكون الإنسان مخلص في قلبه.

• وعملي: بأن يكون متدبر بعقله؛ فيحصل له ما أراد ويتبين له طريق الهدى.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت