ثم قال: (فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلا وأحدث حديثًا من خلقه) هذه الأربعة هي مسوغات قَبُول الخبر، العلم، والصدق، والبيان، ذكر ها هنا ثلاثة ويمكن أن نضيف رابعًا يتعلق بحق النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو: الأمانة وعدم الغش.
1 -قال رحمه الله: (فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره) إذا حدثنا الله تعالى في كتابه وأخبرنا عن نفسه أليس هو أعلم بنفسه وبغيره؟ فكيف يستدرك عليه أحد في آخر الزمان ويقول: (لا ليس مراد الله كذا بل مراد الله كذا) نقول: أأنت أعلم بالله من الله؟! سبحان الله! لو شاء الله لقال ما قلت من تأويلك البارد، الله أعلم بنفسه.
2 - (وأصدق قيلا) نعم، خبره تعالى هو المطابق للواقع، فإذا تحذلق متحذلق وقال: (المراد بالاستواء الاستيلاء) سبحان الله! نقول: أأنت أصدق من الله قيلا؟! خبر الله هو المطابق للواقع، فكيف تستدرك على الله - عز وجل - قيلا وهو أصدق قيلا.
3 - (وأحسن حديثًا من خلقه) ومن أحسن من الله حديثا؟! لا أحد، فكلامه سبحانه متصف بالبيان والوضوح، ووصف كتابه بأنه مبين، وأنه نور، فمن أين يأتي الخلل؟ ما المحوج وما المُلجأ إلى هذه التأويلات والتعسفات؟ إلا محض الهوى والضلال والمقدمات الفاسدة.
فلهذه الأسباب الثلاثة التي ذكر الشيخ، وهي أيضًا منطبقة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلم بربه من غيره، وهو أصدق قيلًا من سائر الناس، وهو أحسن حديثًا من سائر الناس، وهو أنصح الأمة للأمة
فمن أين يأتي الخلل؟ حاشا وكلا، فيجب علينا قبول خبر الله وخبر نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وإثبات ما أثبت الله تعالى لنفسه وإثبات ما أثبت له نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ونفي ما نفاه الله عن نفسه، ونفي ما نفاه عنه نبيه - صلى الله عليه وسلم -، هذا هو طريق السلامة، هذا طريق العلم، هذا طريق الحكمة، وما سواه وسواس الشياطين.
والحمد لله رب العالمين
بسم الله الرحمن الرحيم