بسم الله الرحمن الرحيم
قال المصنف رحمه الله تعالى:
• وَمَعَ ذَلِكَ؛ فَقَدْ أَمَرَ الْعِبَادَ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رُسُلِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ. وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ وَالْمُقْسِطِينَ، وَيَرْضَى عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَلا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ، وَلاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، وَلاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ، وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهُ الْكُفْرَ، وَلاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ.
وَالْعِبَادُ فَاعِلُونَ حَقِيقَةً، وَاللَّهُ خَلَقَ أفْعَالَهُم. وَالْعَبْدُ هُوَ: الْمُؤْمِنُ، وَالْكَافِرُ، وَالْبَرُّ، وَالْفَاجِرُ وَالْمُصَلِّي وَالصَّائِمُ. وِلِلْعِبَادِ قُدْرَةٌ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَلَهُمْ إِرَادَةٌ، وَاللهُ خَالِقُهُمْ وَقُدْرَتَهُمْ وَإِرَادَتَهُمْ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ) [التكوير: 28] . (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [التكوير: 29] . وَهَذِهِ الدَّرَجَةُ مِنَ الْقَدَرِ يُكَذِّبُ بِهَا عَامَّةُ الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ النَّبِيُّ: (مَجُوسَِ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَيَغْلُو فِيهَا قَومٌ مِنْ أَهْلِ الإثْبَاتِ، حَتَّى سَلَبُوا الْعَبْدَ قُدْرَتَهُ وَاخْتِيَارَهُ وَيُخرِجُونَ عَنْ أَفْعَالِ اللهِ وَأَحْكَامِهِ حُكْمَهَا وَمَصَالِحَهَا.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد تقدم معنا في الحديث عن الإيمان بالقدر ذكر المراتب الأربعة التي قسمها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى درجتين، فجعل الدرجة الأولى: ما يتناول العلم والكتابة، والدرجة الثانية: ما يتناول المشيئة والخلق. وأن الدرجة الأولى قد كان ينكرها عامة القدرية، من غلاة القدرية الذين ظهروا في أواخر عهد الصحابة - رضي الله عنهم - وقالوا: إن الأمر أُنف.
وأن الدرجة الثانية قد خففها بعض متأخريهم وهم المعتزلة، فأثبتوا الدرجة الأولى من العلم والكتابة ولكن نفوا أن يكون الله تعالى قد شاء أفعال العباد من الطاعات والمعاصي، أو أن يكون خلقها سبحانه وبحمده، وتبين معنا بالأدلة الواضحة الصريحة أنه لا يتم إيمان امرئ بالقدر حتى يحقق هذه الأربع ويستجمعها، العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق.
• بعد أن ذكر الشيخ رحمه الله تعالى هذه المراتب الأربع، عقب على ذلك بما قد يُشكل على بعض النفوس، فقال رحمه الله: (ومع ذلك -يعني مع إقرار أهل السنة والجماعة بهذه المراتب الأربعة المتضمنة بكونه لا يكون