بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 0.
أما بعد
فقد تقدم معنا يوم أمس مقدمات تتعلق بهذه العقيدة الواسطية، وما تتضمنه خطب الكتب من معاني البسملة، والحمدلة، والشهادتين، والصلاة والسلام على النبي ?، وندلف هذا اليوم إلى لُب الكتاب.
• أَمَّا بَعْدُ؛ فَهَذَا اعْتِقَادُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ الْمَنْصُورَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ: أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ:
وَهُوَ الإِيمانُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، والإِيمَانِ بِالْقَدَرِ خِيْرِهِ وَشَرِّهِ.
? قال المصنف رحمه الله: (أما بعد) :
-هذا التعبير يُؤتى به؛ للدخول في صُلب الموضوع.
-وهذا أولى من قول بعض العلماء أو بعض الشراح: إن معنى أما بعد: الانتقال من أسلوب إلى آخر. - فالصحيح أن أما بعد: يُؤتى بها؛ للدخول في صُلب الموضوع.
-ولو كان المراد ب (أما بعد) الانتقال من أسلوب إلى آخر لكان الكاتب والمتحدث كلما أراد أن ينتقل من فكرة إلى أخرى قال: أما بعد، فالصحيح: أنها إنما تُقال بعد الاستهلال والحمدلة فإذا أراد أن يدخل في صلب موضوعه قال: أما بعد، وهذه طريقة عربية نبوية، فقد كانت تستعملها العرب، وأثبتها النبي ? في خطبه ومكاتيبه، فاستعمالها إذًا سنة نبوية.
? ومعنى أما بعد: مهما يكن من شيء، هذا معنى أما بعد.
? قال: (أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة) :
جرت العادة أن يأتي بعد أما بعد حرف الفاء؛ لكي يكون رابطًا.
(هذا) : اسم إشارة، والمشار إليه هو المكتوب فيما يلي، فالمشار إليه: ما سوف يسرده المصنف رحمه الله من الجمل والنقول والنصوص.
(فهذا اعتقاد الفرقة الناجية) : اعتقاد مصدر: اعتقد يعتقد اعتقادًا، وهو مأخوذ من عقد الحبل، فإن العقد يدل على الشد والحزم والربط، فأُطلق على ما يقوم في القلب من المعاني الوثيقة اعتقادة؛ لأن القلب يعقد عليها.
? إذًا الاعتقاد أو العقيدة: هو ما يعقد عليه القلب من المعاني.