-فمن حيث المبدأ أهل السنة والجماعة يؤمنون بكرامات الأولياء، مما يتعلق بالعلوم والمكاشفات، ومما يتعلق بالقدرة والتأثيرات.
• يقول الشيخ رحمه الله: (كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف) مثل كرامة الله - عز وجل - لأهل الكهف الذين ناموا هذه المدة الطويلة ثم بعثهم الله، ومثل كرامة الله - عز وجل -، لذي القرنين (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي) فقد جرى كرامات للسابقين من قبل هذه الأمة.
• قال رحمه الله: (وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر فرق الأمة) فقد جرى هذا أيضًا للصحابة والتابعين.
• (وسائر فرق الأمة) يعني من الفقهاء، والمحدثين، والمجاهدين في سبيل الله، وليس المراد بفرق الأمة يعني فرق المبتدعة؛ لأن الكرامة يجريها الله - سبحانه وتعالى - على يد رجل صالح.
• قال (وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة) يعني الكرامات موجود في هذه الأمة إلى يوم القيامة
وعلى هذا فلا يجوز أن نقابل ما نسمعه بالتكذيب، أحيانًا يقع لبعض الصالحين أو المجاهدين أخبار من الكرامات، فلا يجوز أن تُرد، بأن يقول أحد متكئ على أريكته: لا تصدقوا، خرافات.
إن صح السند، وثبت أن ذلك الرجل الذي نسبت إليه هذه الكرامة رجل صالح فلما لا؟! يجري الله - عز وجل - الكرامة للعلماء، والأمراء الصالحين، وكذلك يجريها للمجاهدين في سبيله، فما تزل الكرامة باقية في هذه الأمة إلى يوم القيامة، وسوف يجريها الله - سبحانه وتعالى - على يدي المهدي، الذي يخرج في آخر الزمان فيملأ الأرض عدل ونورا، بعدما ملئت ظلمًا وجورا، حتى أنه يحثوا المال ولا يعده، وتخرج الأرض خيراتها، حتى يستظل الرهط بقحف الرمانة، فيقع في تلك الأزمنة كرامات كثيرة للمؤمنين.
-فهذا مما يلتحق أيضًا بمسائل الإيمان؛ لأن الشيخ رحمه الله قال: (ومن أصول أهل السنة والجماعة) فيدخله أهل السنة والجماعة في مسائل الاعتقاد.
بسم الله الرحمن الرحيم
قال المصنف رحمه الله تعالى:
• فَصْلٌ: ثُمَّ مِنْ طَرِيقَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ اتِّبَاعُ آثَارِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَاتِّبَاعُ سَبِيلِ السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَاتِّبَاعُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَيثُ قَالَ: (عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ