الصفحة 263 من 280

-وقسم بالقدرة والتأثيرات، ولنضرب لذلك أمثلة:

-الذي يتعلق بالعلوم والمكاشفات هو أن يلقي الله - سبحانه وتعالى - في قلب الولي علمًا، ويكشف له كشفًا لا يتأتى لأحد، فمن أمثلة ذلك: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يخطب الناس في المدينة، وكان بعض جنود المسلمين يقاتلون في بلاد فارس، وكان منهم فريق أمر عليهم رجل يقال له سارية فبينما عمر - رضي الله عنه - يخطب على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جُلي له مشهد، فرأى جيش المسلمين والعدو يلتف عليهم من وراء الجبل -كمين- فصاح عمر - رضي الله عنه - على المدينة وقال: يا سارية، الجبل، يا سارية، الجبل، يعني الزم الجبل، فسمع سارية على بعد ألاف الأميال صوت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فاعتصم بالجبل وصعد عليه هو وأصحابه وسلمهم الله، فهذا من أنواع العلوم والمُكاشفات.

-ومن ذلك أن أبا بكر - رضي الله عنه - أخبر أن الذي في بطن زوجته غلام، فكان كذلك.

• إذًا قد يقع لأولياء الله، كشف وفتح كرامة من الله - سبحانه وتعالى -.

-النوع الثاني أنواع القدرة والتأثيرات، وقع ذلك كثيرًا، فمن ذلك مثلًا ما وقع لبعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقع لخالد بن الوليد - رضي الله عنه - في اليرموك، خرج إليه قائد كبير من قواد الروم يقال له: جالينوس أو كذا، فأتى لخالد بإناء فيه سم زُعاف، قال: إن كنتم على الحق، فاحتسي هذا السم، فإن فعلت ولم يُصبك شيء، دخلت في دينكم، فأخذه خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وقال:"بسم الله"ثقة بالله - سبحانه وتعالى -، وتوكل على الله - عز وجل -، وشربه، فلم يصبه شيء، فأسلم ذلك القائد الرومي.

-ومن ذلك أيضًا ما وقع عند فتح القيروان في تونس، فلما أقبل المسلمون على القيروان ورأوا أن هذا الموضع موضع يصلح أن يقيموا فيه حظيرتهم نادى عقبة بن نافع - رضي الله عنه - فقال على فم الغابة: أيتها الوحوش، أيتها الدواب، نحن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أتينا لتشييد قصر فاخرجي فخرجت الوحوش تحمل أولدها في أفواهها، وخرجت الحيات، وأخلت المكان، وأقاموا في ذلك الموضع مدينة القيروان.

-ووقع هذا لمن بعد الصحابة - رضي الله عنهم -، وقع للتابعين، كيزيد بن الأسود رحمه الله ألقاه الأسود العنسي في النار، فلم تُصبه بسوء ولله الحمد، كما نجى الله تعالى إبراهيم - عليه السلام - من النار، ووقع لبعض التابعين أظن مالك بن دينار أو غيره كان في مفازة، فمات حصانه وهو يسير عليه، فدعى الله - عز وجل - أن يحيه، فأحياه الله تعالى، حتى بلغ به المنزل، فلما دخل قال يا بني، فك اللجام فإن الفرس عارية، فماتت لتوها. فقط بلغ به المنزل، ويروى في هذا قصص كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت