الله عنها، لما اتي النبي - صلى الله عليه وسلم - يرتجف يقول:"زملوني، دثروني"قد نزل من غار حراء، ذهبت رضي الله عنها وأخذت به إلى ابن عماها ورقة بن نوفل وقصة عليه الخبر فطمئنه وبشره، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجد عندها الكنف، والمأوى، والتسلية، ولهذا شق عليه الأمر جدًا في العام الذي وتوفيت فيه رضي الله عنها، امرأة عاقلة، رشيدة، ناضجة، كانت أول من آمن على الإطلاق، وكان لها منه المنزلة العالية، ظل النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكرها، حتى أن مرة استأذنت عليه هالة بنت خويلد، ففزع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه تذكر استأذن خديجة رضي الله عنها، وتقول عائشة رضي الله عنها على مقامها من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومحبتها له تقول: ما غرت من أحد غيرتي من خديجة، حتى أنها قالت له - صلى الله عليه وسلم - يومًا:"ما حُبك لإمراه حمراء الشدقين من قريش ابدلك الله خيرًا منها"-مما تجده المرأة من الغيرة- فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: -لم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها ردًا عنيفا- قال: قد كانت كذا، وكانت كذا، وكان لي منها ولد. يعني أجاب إجابة عاقلة مطمئنة، وكأنه أدرك أن الغيرة تفعل في النفوس هذا الفعل، لأن عائشة رضي الله عنها غارة منها مع أنها لم تجتمعا في عصمته - صلى الله عليه وسلم -، لم يتزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - على خديجة رضي الله عنها، لكن عائشة رضي الله عنها لها فضل عظيم ولهذا قال الشيخ: (والصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) هذه تفضيل، تفضيل لها على سائر النساء، وما الثريد؟ أجاب عن ذلك الشاعر بقوله:
إذا ما الخبز تأدمه بلحم *** فذاك أمانة الله الثريد
فنقول أن عائشة رضي الله عنها كان لها منزلة عظيمة عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان يُحبها محبة قلبية مميزة حتى إنه لما مرض أحب أن يُمرض عندها، وكان يدور بين نساءه وهو مريض، ويقول: أين أنا غدًا؟
فلما علمت نساءه رضي الله عنهم أنه يحب ذلك؛ تنازلن عن أيامهن لعائشة رضي الله عنها، وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حاقنتها وذاقنتها، مسند رأسه إلى صدرها، وكان أخر ما خالط ريقه ريقها رضي الله عنها، إذ إنه أظفر السواك ففهمت أنه يريده، فأخذته، وقضمته، ولينته بفيها ثم دفعته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخر ما اختلط بريقه - صلى الله عليه وسلم - ريقها، كان يحبها محبة طبيعية وكانت فتاة ذكية، يعني ساقها الله للنبي - صلى الله عليه وسلم - لتحفظ سنته، فحدثت بما لم تُحدث به امرأة من أموره الخاصة، وحفظت رضي الله عنها.
-فهؤلاء هم أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعلنا في الغد نذكر المطاعن التي ذُكرت في حق أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ونجيب عنها.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.