-وهاتان الصفتان من الصفات التي أثبتها الأشاعرة، فإن الأشاعرة يثبتون السمع والبصر لله - عز وجل - وهو مما احتج به أهل السنة والجماعة عليهم، فقالوا لهم: ما دمتم تُثبتون لله سمعًا وبصرًا فأثبتوا له بقية الصفات كالنزول والمجيء، والاستواء، فإن قالوا: النزول والاستواء من صفات المخلوقين، قيل لهم: والسمع والبصر أيضًا من صفات المخلوقين، فإن قالوا: لكنه سمع يليق به وبصر يليق به، قيل لهم: وكذلك له استواء يليق به ونزول يليق به، وهكذا، ولهذا فإن من سمات المذاهب الباطلة التناقض بينما من سمات مذهب الحق أنه يصدق بعضه بعضا.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلي الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن نعمة الإيمان ونعمة التوحيد لا يعادلها نعمة، فمن أسكن الله - سبحانه وتعالى - في قلبه هذه النعمة؛ أدرك عظيم أثرها على القلب والنفس، والسلوك، فإن همه يجتمع وفكره ينتظم، وجهده يلتئم، ولا تذهب نفسه حسرات، ولا يتفرق قلبه شعثًا، بل يجد المؤمن الموحد الإجابة المقنعة لكل ما يدور في عقله من التساؤلات، ويجد الطمأنينة