• (الذي يراك حين تقوم) يعني حين تقوم في صلاتك، أو يراد بها مطلق القيام، فالله - سبحانه وتعالى - يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - في جميع تقلباته.
• (وتقلبك في الساجدين) إما أن يراد بالساجدين هنا المصلين، لكون السجود من أركان الصلاة، فهو يراه - سبحانه وتعالى - أثناء صلاته بالمسلمين.
• أو أن المراد (بالساجدين) المسلمين؛ لأنهم أهل السجود لله - عز وجل -، وربما أيدهُ قوله: (وتقلبك) فالإنسان يتقلب بين ظهراني قومه.
• - (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) - فجمع الله - عز وجل - لنفسه هذين الاسمين، السميع والعليم وما يتضمناه من وصف وهما السمع والعلم.
• وختم الشيخ هذه الآيات بقوله: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) [التوبة/105] .
هذا الخطاب موجه للمنافقين، (وقل اعملوا) يعني اعملوا أيها المنافقون فسيرى الله عملكم، إذًا هذا في سياق التهديد والتبكيت، ولهذا يُخطئ بعض الناس حينما يستدل بهذه الآية في غير موضعها، بعض الناس حينما يفتتح مشروع خيري أو نحو ذلك، يصدر بهذه الآية يقول وقد قال الله - سبحانه وتعالى - (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) هذا غير مناسب؛ لأن هذه الآية نزلت في شأن المنافقين، كقول من يقول مثلًا إذا طلب ماءًا أفيضوا علينا من الماء، هذا لا يليق؛ لأن الذي نادي بهذا النداء هم أهل النار فعلى الإنسان أن يكون فطنًا فيما يستشهد به ويقتبس على أن القرآن العظيم لا يجوز أن يكون مادة للحديث اليومي، ولكن في حال الاستدلال ينبغي أن يُنتبه إلى صحة الاستدلال.
• - (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) - إذًا فيها إثبات الرؤيا لله - سبحانه وتعالى - المستقبلية؛ لأنه قال (فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون) وهذا يدل على أن الوصف قد يشترك في معناه الخالق والمخلوق؛ لأنه قال: (فسيرى الله عملكم ورسوله) يعني يرى عملكم، (والمؤمنون) يرون أعمالكم لكن فرقٌ بين رؤية ورؤية، فرؤية الله - سبحانه وتعالى - نافذة محيطة شاملة، ورؤية رسوله - صلى الله عليه وسلم - دون ذلك، ورؤية المؤمنين دون رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم -، فللنبي - صلى الله عليه وسلم - رؤيا لا يراها غيره، أليس هو - صلى الله عليه وسلم - إذا قام في الصف يرى من خلفه؟ فالله - عز وجل - يريه مالا يُري غيره، وبهذا يتبين أن الاشتراك في الوصف لا يلزم منه التشابه والتطابق، وإنما يكون الاشتراك في هذه الصفات في المعني العام الكلي المطلق الذي يكون في الأذهان فإذا أُضيف تخصص، فقيل: سمع الله، سمع المخلوق، بصر الله، بصر المخلوق، وحينئذٍ يرتفع الاشتباه فيكون ما لله يليق به، وما للمخلوق يليق به.
-إذًا دلت هذه الآيات على إثبات هذين الاسمين الكريمين السميع والبصير، بل والعليم، ودلت على إثبات صفة السمع والبصر لله سبحانه وتعالى.