-الشاهد منه هو قوله (لقد سمع) إذا دل ذالك على إثبات السمع لله - عز وجل - ودل على أنه سبحانه وتعالى يسمع الأشياء في أحيانها وأوقاتها؛ لأنه عبر بصيغة الماضي، عبر بصيغة المضارع، فالله - عز وجل - يسمع الشيء وقت حصوله وصدوره من قائله مهما دق ومهما خفي، فالله - سبحانه وتعالى - يرى ويسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء سبحانه وبحمده.
-وفي الآية ما يدل على خُبث اليهود ولُأم طباعهم ولم يزالوا.
• وَقَوْلُهُ: - (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) - [الزخرف/80] .
• (أم يحسبون) أي يتوهمون ويظنون، وهم الكفار.
• (أنا لا نسمع سرهم ونجواهم) السر: هو حديث النفس وما يسره الإنسان في نفسه، (والنجوى) حديث المتناجيين ويكون بهمس، فالله تعالى يسمع هذا وهذا، فما كان أعلى منه فمن باب أولي.
• قال تعالى (بلى) يعني بلى نسمع سرهم ونجواهم، خلافً لما توهموا، وفوق ذلك (ورسلنا لديهم يكتبون) يعني أن ذلك موثق بكتابة الكرام الكاتبين الذين يُحصون على العبد ما يصدر منه من قول وفعل، فدلتَ أيضا على إثبات السمع والبصر لله - سبحانه وتعالى -.
• ثم استدل بقوله: (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) [طه/46] . المتكلم هو الله - عز وجل -، والمخاطبان هما (موسى وهارون عليهما السلام) لأنهما قالا: - (رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى) - يعني فرعون [طه/45] قال الله لهم - (لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) - [طه/46] ، إذًا أثبت الله - عز وجل - لنفسه سمع وبصر؛ لأن البصر هو الرؤيا.
• وَقَوْلُهُ: - (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) - [العلق/14] هذا في معرض الرد على أبي جهل، الذي توعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لئن صلي في المسجد ليفعلن وليفعلن، فقال الله تعالى - (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْدًا إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى، أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) - حتى إنه هدد النبي - صلى الله عليه وسلم - إن رآه يصلي في المسجد أن يلقي عليه حجرًا، فلما قام النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يأبه به، قالت قريش قم يا أبا الحكم أين موعدتك، فاحتمل حجرًا واقترب من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم لم يلبث أن رجع فزع وقال: لو فعلت لُأخذت وحفظ الله - سبحانه وتعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
• قال: - (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) - فهذا فيه إثبات الرؤيا لله - سبحانه وتعالى -.
• وقال - سبحانه وتعالى:- (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) - [الشعراء: 217: 219] .