الصفحة 90 من 280

وَقَوْلُهُ: - (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) - [العلق/14] .

وَقَوْلُهُ: - (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) - [الشعراء: 217: 219] .

وَقَوْلُهُ: - (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) - [التوبة/105] .

الحمد لله رب العالمين، هذه الجملة من الآيات دالة على إثبات السمع والبصر لله - عز وجل -، قاله الله - سبحانه وتعالى - (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) - تلك المجادلة هي خولة بنت ثعلبة زوج أوس بن الصامت، كان بينها وبين زوجها ملاحاة، فغضب عليها وقال أنت على كظهر أمي، ثم خرج إلى نادي قومه، وعاد وقد ذهب ما في نفسه فأرادها على ما يُريد الرجل من زوجته، وذكرت مَقَالته فَامتنعت عليه، فوثَبَها فغلبته بما تغلب به المرأة الشابة الشيخ الكبير، ثم ذهبت إلي بعض جارتها واستعارت ثيابها، وأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وصارت تشتكي إليه وتقول يا رسول الله عيالي إن ضممتهم إلي جاعوا، وإن تركتهم له ضاعوا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: يا خولة اتقي الله واصبري على زوجك، وهي تحاوره وتعيد عليه فلم يلبث أن نزل عليه - صلى الله عليه وسلم - الوحي (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) [المجادلة/1] . قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة تجادل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإني لفي جانب الدار يخفى علي بعض كلمها، وقد سمعها الله من فوق سبعة أرقعة تبارك الله.

فهذه الآية دالة على إثبات صفة السمع لله - عز وجل - بصيغٍ متعددة (قد سمع) بصيغة الفعل الماضي، (والله يسمع) بصيغة المضارع، (إن الله سميع) بصيغة اسم الفاعل أو صيغة المبالغة فهذه المرأة كانت تجادل في زوجها • (والمجَادلة) هي المراجعة في الكلام مع نوع شدة فيه؛ لأنها مأخوذة من الجدل، (وتشتكي إلى الله) كانت تقول: أشكوا إلي الله لما لم يشكها النبي - صلى الله عليه وسلم - في شكاتها، قالت: أشكوا إلى الله - عز وجل - (وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) فدلت هذه الآية وهذه القصة على إثبات صفة السمع لله - عز وجل - وإثبات صفة البصر ودلت على إثبات اسمين من أسمائه هما (السميع والبصير) فالواجب إثبات هذين الاسمين واعتقاد أن الله تعالى له منهما المثل الأعلى كسائر الصفات، فحقيقة السمع هو إدراك الأصوات، والبصر هو إدراك المرئيات، وهو أمرٌ يَشترك فيه المخلوق والخالق، لكن لله تعالى له منه المثلٌ الأعلى فسمعه تعالى لا يشبه الأسماع، وبصره لا يشبه الأبصار، بل له - سبحانه وتعالى - منه المثل الأعلى.

• واستدل المصنف بقول - سبحانه وتعالى - (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ) - [آل عمران/181] . والذين قالوا هذا القول هم اليهود، وهذا من لُأمهم وسوء طباعهم، وتطاولهم على ربهم، حتى إن أحدهم قال لأبي بكر يا أبا بكر أري أن ربكم يسأل الصدقة فيقول - (إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا) -. فما كان من أبي بكر - رضي الله عنه - إلا أن لطمه أو نحو ذلك، وأنزل الله - سبحانه وتعالى - (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ) -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت