الصفحة 89 من 280

نقول في مسألة الإفراد: أن المفرد المضاف يَعُم، ولا يلزم منه أن يدل على الوحدة فإذا قلت مثلًا: رأيتُ بعيني، هل يفهم من هذا أنك أعمى؟!؛ مشيتُ برجلي، هل يفهم من هذا أنك أعرج؟! فإن المفرد إذا أضيف فإنه يعم وبالتالي يكون شاملًا للتثنية والجمع والإفراد وبالتالي ما جاء في صيغة (تبارك الذي بيده الملك) .

(ولتصنع على عيني) لا ينافي التثنية ولا الجمع.

• وفي مسألة الجمع بين التثنية وصيغة الجمع، بأن يقال: إن قلنا بأن أقل الجمع اثنان فلا إشكال، فنحمل ما ورد على صيغة الجمع وهو اثنان (أيدينا، أرجلنا) وحينئذٍ لا تعارض، وإن قلنا: بالقول المشهور وهو الراجح: أن أقل الجمع ثلاثة فحينئذٍ نقول: إن الجمع لم يقصد به التكثير وإنما قصد به المشاكلة بين المضاف والمضاف إليه بغرض التعظيم - كيف المشاكلة بين المضاف والمضاف إليه؟ تأمل قد قال الله - سبحانه وتعالى - (تجري بأعيننا) - إذًا عندنا مضاف أعين - (ونا) مضاف إليه. و قال الله - عز وجل - (مما عملت أيدينا) - عندنا مضاف أيدي - (ونا) مضاف إليه، لو تأملنا في المضاف إليه وهو (نا) تسمى في اللغة (نا) الفاعلين وهو أصل وضعها في اللغة، ولكنها هنا لم يُراد بها إلا التعظيم كقول الملك أو السلطان أو الأمير: نحن فلان بن فلان أمرنا بما هو آت، مع أنه شخص واحد. فيكون (نا) لُوحظ فيها أصل وضعها في اللغة وأنها دالة على الجمع فناسب أن يكون المضاف من جنس المضاف إليه مشاكلًا له، فيكون هذا أبلغ في التعظيم.

• نرتب الجواب عن هذا السؤال بالتالي:

-نقول الجمع بين صيغ الإفراد والتثنية والجمع:

أولًا: الإفراد لا يعارض التثنية والجمع، لأن المفرد المضاف يَعُم.

ثانيًا: إن قلنا أقل الجمع اثنان فلا تعارض بين التثنية والجمع، وإن قلنا أقل الجمع ثلاثة فلن يقصد بالجمع التكثير وإنما قصد به التعظيم والمشاكلة بين المضاف والمضاف إليه.

• فخرجنا من هذا بأن الله - سبحانه وتعالى - له يدان اثنتان، وله عينان اثنتان سبحانه وبحمده لا تماثلان ما للمخلوقين.

-ننتقل إلي جملة أخري من الآيات:

وَقَوْلُهُ: - (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) - [المجادلة/1] .

وَقَوْلُهُ: - (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ) - [آل عمران/181] .

وَقَوْلُهُ: - (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) - [الزخرف/80] .

وَقَوْلُهُ: - (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) - [طه/46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت