بسم الله الرحمن الرحيم
قال رحمه الله:
• فَصْلٌ: ثُمَّ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ الْقُرآنَ وتُبَيِّنُهُ، وتَدُلُّ عَلَيْهِ وتُعَبِّرُ عَنْهُ، وَمَا وَصَفَ الرَّسُولُ بِهِ رَبَّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ مِنَ الأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ الَّتِي تَلَقَّاهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْقَبُولِ وَجَبَ الإيمَانُ بِهَا كَذَلِك. َ
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن الشيخ رحمه الله لما فرغ من تقرير جملة من صفات الله - عز وجل - الذاتية، والفعلية، والخبرية، بناطق الكتاب ثنى بتقريرها من صحيح السنة، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى قال - سبحانه وتعالى - (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم] ، سواء ما أوحاه الله - عز وجل - إليه من القرآن العظيم، أو ما ألهمه إياه من السنة المطهرة، فهو لا ينطق عن الهوى، ولهذا كانت منزلة السنة بمنزلة القرآن، من حيث الدلالة بعد الثبوت، وذلك أن القرآن العظيم نحتاج فيه إلى مقام واحد، وهو وجه الدالة، أما السنة فنحتاج فيها إلي مقامين:
الأول: الثبوت. ... الثاني: وجه الدلالة.
-فالقرآن العظيم ثابت متواتر ما بين دفتي المصحف لا يختلف المسلمون فيه على حرف واحد بحمد الله قال - سبحانه وتعالى - (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) - [الحجر/9] ، وقال - عز وجل - (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) ، فلسنا بحاجة إلى درس الأسانيد في إثبات القرآن العظيم، فهو ثابت بالتواتر، تلقته الأمة جيل إثر جيل، ووثق وثبت بأقوى أنواع الثبوت، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بكتابة الوحي، وينهى عن كتابة السنة حتى لا تختلط السنة بالقرآن؛ فصاروا يكتبون الوحي ويحفظونه، وكانوا أيضًا يحفظون السنة في صدورهم، حتى كان أبو هريرة - رضي الله عنه - يسهر أول الليل لحفظ السنة.
-وأما السنة فنحتاج فيها أولًا: إلى الإثبات؛ وذلك أن الوضاعين قد أدخلوا ونسبوا إلى سنة نبنا - صلى الله عليه وسلم - ما ليس منها، وكان نبنا - صلى الله عليه وسلم - يحذر من ذلك فيقول: (من كذب على متعمد فليتبوء مقعده من النار) وقال - صلى الله عليه وسلم: (من