الصفحة 137 من 280

حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)، وبالمقابل حث على حفظ سنته، فقال - صلى الله عليه وسلم: (نضر الله امرء سمع منا مقالة فوعاها فأداها كما سمعها فربما مبلغ أوعى من سامع) أو قال - صلى الله عليه وسلم: (فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) فنثبت السنة أولًا بالشروط المعتبرة التي وضعها أصحاب هذا الشأن، كما في علم مصطلح الحديث، فإذا ثبت ذلك بأن كان الحديث صحيح أو حسن؛ فإننا ننتقل إلي المقام الثاني وهو: النظر في وجه الدلالة، هل هو كذلك، أم ليس كذلك.

-إذًا السنة الثابتة من حيث المرجعية في منزلة القرآن، وإنما يُقال الأصل الثاني من باب الترتيب فقط ولهذا حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الطعن في السنة، بل قبل ذلك قد أثبت الله - سبحانه وتعالى - في محكم كتابه هذا الأصل العظيم، فقال - عز وجل: (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ) فمهمة نبينا - صلى الله عليه وسلم - البينان؛ فلهذا قال الشيخ: (فَالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ الْقُرآنَ وتُبَيِّنُهُ) فمن وظائف النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبين بسنته ما جاء في كتاب ربه - عز وجل -، وقال - سبحانه وتعالى - (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) - [الحشر] فمنكر حجية السنة هم في الواقع منكرون للقرآن، وهم قوم يقال لهم: القرآنيون، أو يسمون أنفسهم بهذا الاسم، يقولون: نحن قرآنيون لا نعمل إلا بالقرآن، فيردون السنة وينكرونها، وهم جماعة وجدوا في شبه القارة الهندية، وصار لهم أصداء في بعض البلاد الإسلامية، لكن بحمد الله على ضيق وحرج، ولم يزل أهل السنة، بل لم يزل أهل الإسلام عمومًا يصيحون بهم من كل جانب، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح (ألا يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته يقول ما وجدتم في كتاب الله فخذوه وما لم تجدوا فاتركوه - أو فدعوه - ألا وإني أُوتيت الكتاب ومثله معه - وفي رواية: ومثليه معه) فدل هذا على حجية السنة، حتى ألَف السيوطي رحمه الله كُتيب في هذا سماه (رياض الجنة في الاحتجاج بالسنة) ، جمع فيه أدلة القرآن، وأدلة السنة، وكذلك كلام السلف في ثبوت حجية سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا ينازع في حجية السنة إلا زنديق، نعم ربما نازع أحد في ثبوت هذا الحديث، في صحته وضعفه، هذا لم يزال بين أهل العلم، لكن إنكار حجية السنة من حيث الأصل هذا لم تقل به إلا الزنادقة، وقد قيد الله تعالى للسنة رجالًا، جبالًا، أثباتًا، صيارفةٌ في الحديث، أعظم من صيارفة الذهب والفضة، وقيل إن المهدي رحمه الله الخليفة العباسي لما تتبع الزنادقة الذين يريدون إفساد الدين، وهدمه، وقع في يده أحدهم فلما حكم بقتله، قال: لقد وضعت عليكم عشرة ألاف حديث، أو نحو هذا الحديث، يعني كلها مكذوبة على نبيكم، فقال له الخليفة يعيش لها الجهابذة، يعني نقاد الحديث فيخرجونها ويميزون صحيحها من ضعيفها، وهذا أمر يعرفه طالب العلم من حال المحدثين الذين اعتنوا بالحديث رواية ودراية، واعتنوا بعلم الرجال، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت