بسم الله الرحمن الرحيم
قال المصنف رحمه الله تعالى:
• وَقَوْلُهُ: (يَقُولُ تَعَالَى: يَا آدَمُ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادِي بِصَوتٍ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِن ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إلَى النَّارِ) . مُتَّفقٌ عَلَيْهِ.
• وَقَوْلُهُ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ) .
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أم بعد:
فلا يزال الشيخ رحمه الله بصدد إثبات الصفات الربانية من السنة النبوية، فانتقل إلى إثبات صفة الكلام من كلام - صلى الله عليه وسلم -.
• قال: (وقوله) أي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا حديث إلهي قدسي.
• (يقول الله تعالى) إذًا دل ذلك على إثبات القول، والقول من أنواع تصرفات الكلام.
• (يا آدم فيقول: لبيك وسعديك) هذا من أدب أبينا آدم - عليه السلام - مع ربه - عز وجل -، يقول: (لبيك) ومعناها: أي إجابة لك بعد إجابة.
• (وسعديك) يعني إسعاد بعد إسعاد، فهي كناية عن حسن الجواب مع المخاطب.
• (فينادي بصوته) وهذا أيضًا وجه ثان، وثالث، في إثبات صفة الكلام؛ لأنه أثبت النداء، وهو الصوت لمن بَعُد، وأثبت لفظ الصوت، (فينادي بصوته) هكذا قال من لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم -، كمال قال الله - سبحانه وتعالى - (وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ) [مريم] ، لكن هذا الحديث فيه إثبات لفظ الصوت، خلافًا للقائلين بأن الكلام هو: المعنى النفسي القائم بالله - عز وجل -، ولا يُثبتون لله - عز وجل - كلامًا حقيقيًا بحروف وأصوات.
• (إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار) تتمة الحديث وهو متفق عليه، فيقول: يا ربي، وما بعث النار، فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة. فشق ذلك على الصحابة وقالوا: يا رسول الله: أينا ذلك الواحد - يعني إذا كان من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحد