بسم الله الرحمن الرحيم
قال المصنف رحمه الله تعالى:
• فَصْلٌ: وَمِنَ الإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الآخِرِ الإيمَانُ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَيُؤْمِنُونَ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِهِ. فَأَمَّا الْفِتْنَةُ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يُمْتَحَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَيُقَالُ للرِّجُلِ:
مَن رَّبُكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَن نَّبِيُّك؟
فيُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ، فَيَقُولُ الْمؤْمِنُ: رَبِّيَ اللهُ، وَالإِسْلاَمُ دِينِي، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - نَبِيِّي. وَأَمَّا الْمُرْتَابُ؛ فَيَقُولُ: هَاه هَاه؛ لاَ أَدْري، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ؛ إلاَّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ؛ لَصُعِقَ.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن الشيخ رحمه الله لما فرغ من الكلام عن الإيمان بالله - سبحانه وتعالى -، ثنى بالكلام عن الإيمان باليوم الآخر، والله تعالى يقرن بين الإيمان به، والإيمان باليوم الآخر في مواقع عدة كقوله: - سبحانه وتعالى - (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) وقال - سبحانه وتعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ) وأمثال هذا، فالإيمان باليوم الآخر جزء لا يتم الإيمان إلا به، فهو أحد أركان الإيمان الستة، ومنزلته من الدين عظيمة، بل إنه لا يوجد دين أنزله الله إلا تضمن ثلاثة أشياء: الإيمان بالله، الإيمان باليوم الآخر، العمل الصالح، والدليل على هذه الثلاثة:
قول الله - سبحانه وتعالى - (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة/62] ، تأمل (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا) فلابد في كل دين أنزله الله تعالى، وفي كل شريعة سماوية من وجود هذه الثلاث: الإيمان بالله، واليوم الآخر، والعمل الصالح.
• واعلموا أن الناس انقسموا في هذه المسألة -أعني الإيمان باليوم الآخر- إلى أقسام:
* فمنهم من أنكرا المبدأ، والمعاد. ... * ومنهم من أثبت المبدأ، وأنكر المعاد.