* ومنهم من أثبت المبدأ أو المعاد.
-نفصل ذلك: من الذين أنكروا المبدأ و المعاد؟ هؤلاء هم ملاحدة الفلاسفة، القائلين بقدم العالم وأبديته، الفلاسفة الملاحدة يزعمون أن الله تعالى لم يخلق الخلق، وأن الخلق قديم متناهي في القدم، لا أول له، ويزعمون أن الخلق لا يفنى، وهذا يدلكم على أن النظرية الفزيائية التي يتداولها الطلاب أحيانًا وهي: المادة لا تفني ولا تُستحدث. فيها شوب من هذه العقيدة الفلسفية الباطلة، يدرس الطلاب أحيانًا في مادة الفيزياء هذه القاعدة، يقولون: المادة لا تفنى ولا تُستحدث. وهي وإن بدت أنها مقصود بها: ما هو في دائرة الموجودات، أي أنها تتفاعل بعضها مع بعض؛ وتنتج شيء جديد، كأن يتركب الماء من ذرة أكسجين، وذرة هيدروجين.
فإن قالوا لهم: ذرة الأكسجين، وذرة الهيدروجين، من أين أتيا؟ ألم يحدثها الله - عز وجل - من عدم؟! بلى والله كذلك تفنى، قال - سبحانه وتعالى - (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) .
فهذا من أثر الإلحاد الذي تسرب وتسلل إلى النظريات العلمية، أو ما يسمونها علمية.
* فالاتجاه الأول، هو اتجاه الملاحدة الفلاسفة، الذين ينكرون المبدأ، والمعاد.
-النوع الثاني هو: من يثبت المبدأ، وينكر الميعاد. وهؤلاء هم مشركوا العرب، فكانوا يقرون بأن الله خالقهم قال تعالى في شأنهم (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) وقال - عز وجل: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) [الزخرف/9] فيثبتون أن الله - سبحانه وتعالى - هو الخالق، وأنه أنشأهم من عدم، لكنهم ينكرون الميعاد؛ فيقول قائلهم: أرحام تدفع وأرض تبلع، وما يهلكنا إلا الدهر.
فهؤلاء كفلاسفة الدهرية، الذين ينسبون الأمور إلى الدهر، ويثبتون المبدأ، وينكرون المعاد، حتى أتى بعضهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعظم رميم وفته، وذراه، وقال: أتزعم يا محمد - صلى الله عليه وسلم - أن الله يعيد هذا بعد أن صار رميما؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: نعم، ويبعثك ويدخلك النار.