الصفحة 184 من 280

-أما القول الحق، فهو الذي عليه أهل الملل، والشرائع السماوية وهو: إثبات المبدأ، وإثبات المعاد فالله - سبحانه وتعالى - خلق الخلق من عدم، وهو ينشئهم نشأة أخرى، فبهذا نطق الكتاب، وصحت السنة، وأجمع عليه أهل الملل، فالمسلمون، واليهود، والنصارى، مجمعون على هذه المسألة.

-هناك اتجاه رابع، وهو نوع في الواقع من الأول، وهم من يقولون بعقيدة تناسخ الأرواح، وهي الملل الوثنية الشرقية، كالهندوسية، والبوذية، وما شابهها، فإن هؤلاء القوم يزعمون أن المرء إذا مات ارتفعت روحه، وحلت في جسد آخر، وبدأت دورة جديدة، وهكذا دواليك، فالكون، أو العالم عندهم هو هذا العالم الحسي المادي وليس هناك بعث جسماني، وإنما الأرواح تنتقل من بدن إلى بدن-هكذا والعياذ بالله يعتقدون- فهذه العقيدة عقيدة تناسخ الأرواح يعتقدها ملايين من البشر في شرق الأرض في بلاد الهند، والنيبال، والصين، والجزر التي في جنوب شرق أسيا، يعتقدون بعقيدة تناسخ الأرواح، والعجب أنه يشاركهم في هذا بعض الغربيين، الذين لم يقتنعوا بالنصرانية؛ فصاروا يلجئون إلى الديانات المشرقية، -حتى حدثني أحدهم وهو بروفيسور في علم الكيمياء الحيوية بأنه يعتقد هذه العقيدة، وأنه سوف إذا مات؛ يبعث، ويولد في إنجلترا، ويدرس الكيمياء الحيوية، ويأتي للتعليم في المملكة، و، و، ... إلى أخره، هكذا يعتقد، وأنها دورة مستمرة، عدة دورات متلاحقة إلى الأبد فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا، ونحمد الله - عز وجل - على أن هدنا لهذه العقيدة الحقة، فالإيمان باليوم الآخر دل عليه الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل، والحس، والفطرة، هذه ستة أنواع من الأدلة كُلها تدل عليها.

• أما الكتاب، والسنة فأمرهما ظاهر، فكتاب الله - سبحانه وتعالى - مملوء بالأدلة الدالة على إثبات البعث، إثبات الحساب، الجزاء، الجنة، النار، بأنواع الأدلة، وكذا السنة.

• والإجماع قد انعقد، فمن أصول الإيمان إثبات البعث، والميعاد، ولا ينازع في ذلك والعياذ بالله إلا ملحد، فيلسوف.

• والعقل دل على هذا، فإن العقل كما قال الله - عز وجل: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) [المؤمنون/115] الله - سبحانه وتعالى - خلق السماوات والأرض بالحق، العقل يأبى أن يموت الظالم ظالمًا، والمظلوم مظلومًا، ويكون هذا نهاية المطاف، أن يموت المحسن محسنًا، والمسيء مسيئًا، ويكون هذا نهاية المطاف، يأبى العقل ذلك، لماذا؟ لأن الله - عز وجل - خلق السماوات والأرض بالحق، وليس من الحق والعدل أن يموت الظالم على ظلمه، والمظلوم على مظلمته، ثم لا يُرد الحق إلى نصابه، ولا المحسن على إحسانه، والمسيء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت