? فالمقصود بالاعتقاد: هو حكم الذهن الجازم، وقد يكون حكمًا عقليًا، وقد يكون حكمًا حسيًا، وقد يكون حكم إيمانيًا وهو المراد ها هنا.
? فحكم الذهن الجازم عقليًا: أن الواحد نصف الاثنين، هذا حكم عقلي جازم.
? والحكم الحسي: كأن تنظر إلى السماء فتقول: السماء فوقنا، هذا حسي.
? والحكم الإيماني: كأن تقول: الله ربنا، محمد نبينا، القرآن كتابنا، الإسلام ديننا، أن الله يبعث من في القبور، وهذا هو المراد في قوله: فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة.
-سؤال من أحد الطلاب: هل القلب له حكم؟
نعم القلب له حكم؛ لأن القلب هو موضع العلم، وهو موضع الاعتقاد، والعقل إنما هو آلة له؛ ولهذا قال ربنا سبحانه وتعالى:"لهم قلوب لا يفقهون بها"، لم يقل: لهم عقول، قال:"لهم قلوب لا يفقهون بها"، وقال:"فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"، فالقلب هو موضع الاعتقاد، والعقل إنما هو بمنزلة الأداة والآلة، كأن العقل بالنسبة إلى القلب كالسكرتير الذي يُقدم الأوراق لمديره، فقد يكون السكرتير أو الباحث الشرعي الذي يُحضر النصوص للعَالِم، يُقدم له هذه الأشياء؛ لينظر فيها ثم يقضي فيها، فيتخذ المدير قراره أو العالم فتياه أو نحو ذلك، فالعقل إذًا أداة، والقلب هو الذي يقطع ويُقرر؛ ولهذا كان مدار الأمر عليه، يقول النبي ?:"إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب".
إذًا وصف المصنف رحمه الله أهل الحق بجملة من الأوصاف قال: (الفرقة) :
? أولا الفرقة المقصود بها: الطائفة والجماعة من الناس.
وصفهم بما يلي:
• أولًا: أنها ناجية.
• ثانيًا: أنها منصورة.
• ثالثًا: أنها على السنة.
• رابعًا: أنها مع الجماعة.
هذه أربعة أوصاف في أهل الحق الذين هذا اعتقادهم.
? فأول هذه الأوصاف: وصفها بأنها الفرقة الناجية:
استنبط المصنف رحمه الله تعالى هذا الوصف من قول النبي ?:"كلها في النار إلا واحدة"، في حديث الافتراق المشهور الذي رواه معاوية - رضي الله عنه - وأبو هريرة وغيرهما، وقد رُوي في السنن والمسانيد وتلقته الأمة بالقبول، وصححه جمع كبير من المتقدمين والمتأخرين:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"،