وفي رواية: قيل من هم يا رسول الله قال:"على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، فسُميت ناجية؛ لنجاتها في الدنيا من البدع والشرك؛ ولنجاتها في الآخرة من النار، هذا سبب وصفها بالناجية:
• أولًا: أخذًا من قول النبي ?:"كلها في النار إلا واحدة".
• ثانيًا: لأنها نجت في الدنيا من البدع والشرك، ونجت في الآخرة من النار.
? الوصف الثاني: المنصورة:
وذلك أخذًا من قول النبي ? في الحديث الصحيح:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم مَن خالفهم ولا مَن خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك"،
-"لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة": إذًا هم منصورون ولله الحمد إلى قيام الساعة.
-"لا يضرهم مَن خالفهم": يعني خالفهم علميًا.
-"ولا مَن خذلهم": يعني عمليًا.
أرأيتم الفرق بين خالفهم وخذلهم، فالمخالفة تكون في الأمور العلمية، والخذلان يكون في الأمور العملية.
-"حتى يأتي أمر الله": وأمر الله الذي أخبر النبي ? أنه يأتي: هي الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين، وليس المراد بأمر الله الساعة العامة التي تقوم على الناس، فإن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح:"لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق حتى لا يُقال في الأرض: الله، الله".
إذًا هي ناجية وهي منصورة إلى قيام الساعة بشهادة من لا ينطق عن الهوى، وهذه النُصرة تكون بالتأييد والتثبيت وعلو الحجة، وقد تكون أيضًا كما أثبتنا يوم أمس بالتمكين في الأرض، لكن هذا قد يتخلف أحيانًا، أما الذي لا يتخلف هو التأييد بنصر الحجة والبرهان.
? قال المصنف: (إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة) : إذًا هم أهل السُنة. وما السُنة؟
? السُنة في اللغة: الطريقة.
? والجماعة المراد بها: الاجتماع.
? فمعنى أهل السنة والجماعة: هم الذين اجتمعوا على الأخذ بسُنة النبي ? ظاهرًا وباطنًا في الأقوال والأعمال والاعتقادات، هؤلاء هم أهل السُنة والجماعة -جعلنا الله وإياكم منهم -، أهل السُنة والجماعة: هم الذين اجتمعوا على الأخذ بسُنة النبي ? والعمل بها ظاهرًا وباطنًا في الأقوال والأعمال والاعتقادات، هؤلاء أهل السُنة والجماعة.
واعلموا يا رعاكم الله أن أهل السُنة والجماعة حبل متصل، وسلسلة لم تنقطع بحمد الله، فإن أولهم هم رسول الله ?، وصحابته الكرام، والتابعين لهم بإحسان، وتابعوهم، ولم يزل يحمل هذا الدين في كل خَلفٍ عُدُوله، ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين.