الصفحة 16 من 280

وهذه الطائفة المنصورة تقوى وتشتد وتضعف ويدب فيها شيء من الانكسار في وقت من الأوقات لكنها لا تنقطع.

إذًا أهل السنة والجماعة هم أهل الإسلام الذين هم على السنة المحضة، هم خلاصة المسلمين، هم أهل العلم والدين، الذين حفظوا الشريعة والعقيدة، وسلموا من البدع، وهؤلاء لا يختص بهم مذهب معين من مذاهب المسلمين الفقهية، فأهل السنة والجماعة موجودون في المالكية والشافعية والأحناف والحنابلة، لا يختص بهم مذهب دون مذهب فلهذا تجد مصنفات أهل السنة والجماعة مبثوثة بين المنتمين إلى المذاهب الإسلامية المختلفة، تجد في السلف الأول، وهم القرون الثلاثة الفاضلة من أتباع مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة، من هم على السنة المحضة، وربما وقع في بعض الأتباع من يحيد عنها يمنة أو يسرة أو يقع منه شائبة، لكن الحق محفوظ بحمد الله، إذًا هذه أوصاف أربعة: النجاة، والنصرة، والسنة والجماعة

? قال: وهو:

مرجع الضمير إلى الاعتقاد، فهذا الاعتقاد هو: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره.

أحسن الشيخ صنعًا وجزاه خيرًا، حينما أتى بالأمور على وجهها فإنه عرف الإيمان بما عرفه به النبي ?، ذلك أن الله سبحانه وتعالى ابتعث أفضل رسول ملكي إلى أفضل رسول بشري، كما في حديث جبريل المشهور، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ? قال:"بينما نحن جلوس عند رسول لله ? ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد سواد الشعر، شديد بياض الثياب، لا يُرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد"مقدمة عجيبة، مقدمة تلفت الانتباه، أتدرون لماذا؛ لأن هذه الأمور لا تجتمع عادة، فكانت مدعاة لتنبه الصحابة وتيقظهم لما سيلقى عليهم، رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، ينبغي أن يكون خرج للتو من منزله، قد اغتسل ورجل شعره، وادهن ولبس أحسن ثيابه، لكن العجب: لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، فكان هذا مدعاة لتيقظهم وتنبههم لهذا الأمر الغريب، يقول: فجلس إلى رسول الله ? وأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه، يعني أنه اتخذ هيئة طالب العلم المتأدب في سؤاله وطلبه، وقال: يا محمد؛ أخبرني عن الإسلام، فذكر له النبي ? أركان الإسلام الخمسة، قال صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، (صدقت) هنا ليست بمعنى المقابلة ل (كذبت) صدقت هنا بمعنى: (أصبت) ، فتعجب الصحابة رضوان الله عليهم، كيف يصوبه وهو عما قريب يسأله، فكان هذا موقفًا آخر يدعو إلى تنبههم وتيقظهم لهذا الدرس البليغ، قال: فأخبرني عن الإيمان، وهذا موضع الشاهد، قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وفي رواية: والبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره، فقال صدقت، قال فأخبرني عن الإحسان إلى آخر الحديث، حتى قال في آخره: يا عمر أتدري من السائل، قلت الله ورسوله أعلم، قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم، وفي رواية: أمر دينكم، فلهذا قلت: أحسن الشيخ صنعًا حين عرف الإيمان بما عرفه به النبي ?، ذلك أن نبينا ? رتب أمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت