الدين على ثلاثة أقسام: الإسلام، الإيمان، الإحسان.
? فعرف الإسلام: بالشرائع الظاهرة المستعينة.
? وعرف الإيمان: بالعقائد الباطنة.
? وعرف كمال الإيمان الذي هو الإحسان: بأن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه، يعني جعل الإحسان مرتبتين: مرتبة الطلب، ومرتبة الهرب
? مرتبة الطلب: أن تعبد الله كأنك تراه يعني كأنك تسعى إليه حثيثاُ، وهذه أعلى، فإن لم تبلغ هذه المرتبة، انتقل بك إلى ما دونها وهي:
? مرتبة الهرب، فإن لم تكن تراه فإنه يراك؛ لأنك تحس بالرقابة حينئذ، وكلا الأمرين إحسانا، ويثمر إحسان، لكن الأولى أعلى من الثانية.
لكن ينبغي أيها الإخوان أن نبادئ الناس، وأن نعرفهم بدين الله عز وجل بما عرفهم به الله وعرفهم نبيهم ?، فلا نلجأ إلى الطرق الكلامية، وتعقيدات المتكلمين التي تصيب الناس باللبس والإشكال، بل بهذا الكلام البين اللطيف.
وسأذكر لكم الآن تصورًا شجريًا لشجرة الإيمان؛ لأن هذه الشجرة شجرة عظيمة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، عليها ينطبق قول الله تعالى:"ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها"إنها شجرة الإيمان، (لا إله إلا الله) هو أصلها وأُسها.
أركان الإيمان ستة، كل ركن من هذه الأركان يتضمن أربعة فروع، فسنخرج بعد ذلك بكم؟ بأربعة وعشرين فرعًا، فتأملوا هذا التقسيم الشجري الذي كان يقرره شيخنا رحمه الله في شرحه لحديث جبريل، وهو تصور رائق يجعل من طالب العلم قادرًا على البيان، قادرًا على شرح عقيدته للناس، سأذكره على سبيل الإجمال وربما نتناول بعض مفرداته فيما يأتي من أبواب.
? الإيمان بالله عز وجل لا يتم إلا بتحقيق أربعة أمور:
الإيمان بوجوده، الإيمان بربوبيته، الإيمان بألوهيته، الإيمان بأسمائه وصفاته، هذا هو الفرع الأول العظيم الرئيسي.
? الفرع الثاني: الإيمان بالملائكة: لا يتم الإيمان بالملائكة إلا بتحقيق أربعة أمور:
-أولًا: الإيمان بوجودهم، وأنهم خلق من خلق الله، خلقهم الله من نور.
-ثانيًا: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه، كجبرائيل وميكائيل وإسرافيل، ومن لم نعلم اسمه فإننا نؤمن به إجمالًا.
-ثالثًا: الإيمان بما علمنا من صفاتهم، ذلك أنهم عالم غيبي لا سبيل لنا بالعلم بأوصافهم إلا بما وصف الله لنا، كقوله:"الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلًا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع"،